
اشبعوا نوماً .. العربي تحول علوماً
تبعناهم في التعمير وتبعونا في التعليم، أصابهم ما أصابنا من تحول تعليم ونقل كادر ولا أعلم إن ابتدعوا مثلنا ما أسميناه بالبند المركزي وما هو إلا الظلم المركزي بعينه، إلاّ أنهم ماضون على إثرنا في نفس الطريق المعتم. تلك كانت إمارة أبوظبي وربما غيرها من الإمارات. حذت حذونا في إلغاء التعليم الحكومي وإلغاء وزارة التعليم وخلق ما يسمى بمجلس التعليم. لقد رددنا من قبل: طالما أن الهدف هو تعليم اللغة الإنجليزية وزيادة جرعاتها في المناهج التعليمية فلا ضير من ترك النظام وزاريا على حاله مع تغيير ما يستوجب تغييره من كم وكيف مواد إضافية جديدة أو إعادة صياغة وقولبة مواد مطلوبة قديمة أو كيفما تطلب التجديد شرط عدم طمس الثوابت، ولكن يبدو أن المراد تغييره ليس المناهج فحسب وإنما الكوادر البشرية أيضا، والرواتب كذلك، ولهذا تمت عملية تحويل التعليم إلى جنس آخر، وفي هذا الصدد اتصلت بي إحدى الأخوات المدرسات العاملات بالمدارس المستقلة سائلة أن أتطرق لموضوع العلاوات التي وعد بها مدرسو وموظفو المستقلات لماذا تصرف لهم بأثر رجعي (ناقصة بضعة أشهر) !!هل لازال في الوقت متسع لنعود أدراجنا ولو بخطوات التفافية أو حتى نغير الاتجاه؟ لا، ينبغي أن يصاغ السؤال هكذا.. هل لدينا الشجاعة للاعتراف بهلهلة التجربة وتخبطها وفوضويتها ومن ثم تصحيحها؟كم سئمنا التعليم الحكومي حينها وطمحنا إلى تغييره؛ إذا الأمر ليس تمجيدا له اليوم، ولكن التغيير بهذا الشكل خطأ كبير، تغيير المنهج والطريقة والإنسان والهوية.هل لاحظتم أن مادة اللغة العربية ما عادت مادة لغة عربية، وإنما تحولت إلى مادة علوم عامة؟يعلم الجميع أن مادة العلوم تدرس الآن باللغة الإنجليزية، ويعلم الجميع أن أبناءنا ما عادوا يفقهون فيها شيئا، وأن الرابح الوحيد من تحويلها إنجليزية المدرسون الخصوصيون الذين يأخذون في ساعتهم الدراسية الواحدة مائة ريال.. (يا بلاش).. ولا يفتي مفت بالاتجاه إلى دروس التقوية المدرسية؛ لأنها لا تسمن ولا تغني عن مدرس خصوصي، فلماذا لا يخترعون مادة علوم أخرى باللغة العربية - فالتعليم بأكمله مخترع - بدلا من إقحام دروس العلوم بهذه الطريقة الفجة على مادة اللغة العربية؛ لتفقد هذه المادة قيمتها، خصوصا لدى محبيها ومتذوقيها، ولماذا لا تتاح الفرصة للأجيال الناشئة؛ لتذوق اللغة وتشربها لاعن طريق مواضيع الشهب والنيازك والمركّبات الكيميائية وعلوم البحار، وإنما عن طريق إبداع نوابغ الأدب والشعر العربي، وحتى عن طريق ترجمات عربية متقنة ومعتمدة لنوابغ الأدب الأجنبي. يبقى سؤالا حائرا؟!!لا يهم، نحن ماضون في الطريق النفق وهم على آثارنا سائرون، لا يهم أن يعرف أبناؤنا أجزاء الشجرة باللغة العربية طالما عرفوها باللغة الإنجليزية. لا يهم إن زاحم العلوم اللغة العربية المزحومة أصلا منذ نشوء المستقلات طالما أن أبناءنا سيتحدثون في النهاية باللغة الإنجليزية. لا يهم أن يبحروا في اللغة، ويتذوقوا نصوصها، ويحسنوا استشعارها طالما تذوقوا غيرها، ويحسنوا معرفتها طالما عرفوا غيرها. بل لا يهم أن تختلط المواد، وأن يتحول العربي إلى علوم، والعلوم إلى إنجليزي طالما أن الأمور ماشية والتقرير يتبع التقرير، ولا يعلم الأهالي إن كانت درجاته تقييما حقيقيا لأبنائهم أم لا، في الحقيقة هم يعلمون أنها ليست تقييما صادقا فإما أن أبناءهم أفضل من ذلك أو أسوأ .. تلك هي الحقيقة ولكن ما مرجعية التقييم، الله أعلم.هل أرادوا أن يضربوا عصفورين بحجر حينما حشروا موضوعات العلوم في ملزمة اللغة العربية؟! ألا يكفي من بلوى الدهر أنها أصبحت ملزمة بعد أن كانت كتابا؛ لتملأ بالفحوى الخاطئ أيضا؟!ومن قال بأنهم ضربوا بهذه الطريقة عصفورين بحجر؟ هم ضربوا عصفورا بحجرين، وكان بإمكانهم توفير الحجر الثاني لضرب عصفور آخر به، ولكن ذلك خلل في الرامي لم يفطن له. إنه تغريب الثقافة وثقافة التغريب، تغريب المناهج والمعلومات والعاملين في المجال؛ سعيا لتغريب الهوية بأكملها، وسؤال من مدرسي المدارس المستقلة متى تعاد لهم تعويضات الأشهر المسقطة؟ أما المحالون للبند المركزي فقد أصبحوا في ذمة التاريخ الواسعة فإنا لله وإنا إليه راجعون.















شكراً للمقال وشكراً لهذا الدفاع عن لغتنا العربية .. بارك الله فيك أخت سهلة