الصفحة الرئيسية » المشاركات » مقال » قبلة على جبينك يا أبي
أحمد الربيع

أحمد الربيع

نبذة
كاتب قطري

له مشاركات أسبوعية في صحيفة الراية القطرية بصفحة (المنبر الحر) وله كذلك مشاركات متنوعة في عدد من المنتديات العربية والخليجية وفي صدد إصدار كتابه الاول في القريب انشالله . يتميز الكاتب بأطروحاته الجيدة وموضوعاته التي تميّزه عن غيره من الكتاب في الطرح والمضمون.

البريد الإلكتروني :
ahmed_voice@hotmail.com

قبلة على جبينك يا أبي

( مقال )

إلى أغلى من وهبتهم حياتي أبنائي وبناتي في يوم من الأيام ستراني عجوزاً غير منطقي في تصرفاتي عندها لحظة من فضلك أعطني بعض الوقت وبعض الصبر لتفهمني وعندما ترتعش يدي ويسقط الطعام على صدري ولا أقوى على لبس ثيابي تذكر سنوات مرت وأنا أعلمك ما لا أستطيع فعله اليوم واذا أخرجت مني كلمات مكرره وأعدت عليك ذكرياتي لا تغضب فكم كررت من أجلك حكايات وحركات فقط لأنها كانت تفرحك وأذا لم أعد أنيقاً وجميل الرائحة فلا تلمني وأذكر في صغرك محاولاتي لأجعلك أنيق وجميل الرائحة .

 

لا تضحك مني إذا لم أفهم أمور جيلكم هذا وكن أنت عيني وعقلي لألحق بما فاتني ، أنا من أدبتك وأنا من علمك كيف تواجه الحياة فكيف تعلمني اليوم بما يجب وما لا يجب أن أفعله ! لا تمل من ضعف سمعي وبصري وذاكرتي وبطء كلماتي فسعادتي الآن هي فقط لأنك معي وبجانبي ، ساعدني لقضاء فقط ما أحتاج إليه فما زلت أعرف ما أريد ، أرحم شيخوختي وضعفي وخذ بيدي فغداً ستبحث عمن يأخذ بيدك آه لو عرف الشباب ذلك قبل فوات الأوان .

 

أنا أنتظر الموت فكن معي ولا تكن علي أغفر زلاتي وأستر عوراتي غفر الله لك وسترك لقد كنت معك حيت ولدت فكن معي حين أموت فلا زالت ضحكاتك وأبتساماتك تفرحني فلا تحرمني صحبتك الجميلة حفظك الله ورعاك من بعدي اللهم آمين .

 

عندما أنظر إلى الآباء من حولي وأنظر إلى الأبناء في كوني أرى هذا يسب أباه وهذا يشتم أمه وهذا يلقب أباه بأبشع الألقاب فلا أملك إلا أن أطبع قبلة على جبينك يا أبي وعندما أرى فرق المستويات المادية وأرى كيف وفرت لنا سبل العيش الكريم يكفي يا أبي أنك أمنت لنا حياة سعيدة بوسائل الرفاهية بجميع مطالبنا وقبلها تعليمنا فلا أملك سوى أن أطبع قبلة على جبينك يا أبي .

 

عندما أرى حالات العنف الأسري وهروب الأبناء وضرب الآباء وعنفهم مع أبناءهم فكم عانيت وشقيت من أجلنا لا أنكر غيابك الطويل وسفرك وإشتياقي لك في الليل العليل ولكن مكانك في قلبي لا يتغير مهما طال الرحيل ورغم ذلك تبتسم مجرد دخولك البيت فما أرق قلبك يا أبي .

 

آبائنا قليلاً ما يتكلمون بحقوقهم كآباء ولكن مهما تناسوا دوركم أو قللوا من أهميتكم أعلموا أننا أبنائكم لا ننسى ذلك أبداً أحياء كنتم أم أموات وعندما نرى كل شيء حولنا نذكركم فيكفي أن أسمائنا مرتبطة بأسمائكم لنذكركم كل يوم فأنتم من له الفضل بعد الله بوجودنا ومهما قسوتم علينا أو إنشغلتم عنا ستظل قلوبنا تلهج بالدعاء لكم .

تمت قراءة هذه المشاركة 180 مرة
سفيان (السودان)
2010-04-07

كل ما أحسن الاباء تربية أبنائهم .. والاهتمام بهم كلما وفرعناء الكلام حينما يكبر .. بالاسلوب اللين السهل .. العطوف مع شيء من الشدة

أحمد الربيع (قطر)
2010-02-25

الأخ الفاضل/ محسن الهاجري
لك مني كل التحية والتقدير لردك الجميل على ما كتبت متمنياً من الله العلي القدير أن أكون عند حسن الظن دائماً ودعائي للمولى عزوجل أن يقدرنا على طاعة والدينا وأن نكون بارين بهم .

في حفظ الله ورعايته

محسن الهاجري (قطر)
2010-02-25

ما أجمل أن يكون المرء باراً بوالديه .. وما أجمل أن نكون رحيمين عطوفين مع الأقربين ومع الناس أجمعين .. فتلك غاية الرسالة .. وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.
جزاك الله خير أخوي أحمد على المقال.

تصميم وبرمجة يازور design and programming by www.yazoor.com