
حانت لحظة الاحتفال
الجميع يتحدث عن قرب اليوم الوطني الذي يصادف 18 ديسمبر من كل عام ، لأننا إستطعنا أن نفرد له يوماً لن ينقصه إلا الأحتفال الكبير وأطلاق الألعاب النارية في سماء الوطن كله أبتهاجاً بهذه المناسبة التي خلفت لنا اليوم الذي أصبح فيه وطن لنا ولأبنائنا وأجيالنا القادمة جميعها ، كم أتمنى ألا يصطدم الأبناء بأن يومهم الوطني مخالف للمنهج الإجتماعي السائد وأتمنى ألا يتم تشويه ذلك اليوم بعبارات توحي بأن ذلك اليوم تشبه بالكفار أو بدعه بشرية كما يدعي البعض ، نعم ليس للمسلمين ونحن منهم سوى أعيادهم المعروفة ولكن للمسلمين جميعاً الحق بالإحتفال بمناسباتهم الدنيوية ومن حقنا أن نحتفل بتلك اللحظات التي جعلت لأجيالنا وطناً يعبرون فيه عن فرحتهم وبالطرق التي يرونها مناسبة لهم وتتماشى مع أهدافهم .
أن ثقافة الفرح والإبتهاج ثقافة تكاد تكون مفقودة في مجتمعاتنا بل أن هناك علاقة عكسية بين التقدم في العمر وبين التعبير عن الفرحة بإبتسامة أو حركة ، لقد تأثر أطفالنا كثيراً من تلك الثقافة المستبدة فحتى أعيادنا الدينية لا تزال تفتقد الفرحة الحقيقية ، نعم أن لدينا وطناً يجب أن نحتفل به فهو أرضنا التي أجتمعت تحت راية واحدة فهل نعي ذلك بشكله الحقيقي ، أن الخوف الحقيقي أن يشعر أبناؤنا بالإغتراب عن وطنهم لأن الفرحة بالوطن قد تدخلهم في مسألة شائكة لا يدركون أبعادها .
هناك سؤالاً كبيراً تقدم أمامي وأنا أكتب هذه الكلمات ! هل نمارس غرس الوطنية ومفاهيمها في إطارنا الإجتماعي بكل أبعاده ؟ ذهبت مسرعاً إلى كتب التربية لعلي أجد إجابة وافية لهذا السؤال ، لقد وجدت في ثنايا الكتب وطناً بدون يوم وطني كل أحتفال به وأرد على سؤال كبير في مخيلتي ، قلبت كل المفاهيم من حولي أبحث عن غطاء فيه نهمي فوجدت أننا ما زلنا في الخطوات الأولى لتعميق مفاهيم الوطن والوطنية وأننا ما زلنا بحاجة إلى تلك الرسالة التاريخية التي جمعت هذا الوطن تحت راية واحدة .
قلبت الأفلام والمسلسلات فلم أجد ملحمتنا الخالدة في فيلم وطني يعرض على أبنائنا وبناتنا وهم على مقاعد الدراسة بعيداً عن الدعاية الإعلامية وقريباً من الوصف التاريخي لدولة قطر كما نريد لأبنائنا الصغار أن يدركوها وليس لمناسبة نتسابق فيها على الإعلان عن أنفسنا قبل مناسبتنا ودون أن نستشعرها ، إن أطفالنا في هذه المرحلة التي أكتشفنا فيها بعضاً من الضعف لديهم في إدراك مفاهيم الوطن والمواطنة يحتاجون أن نمارس معهم الإحتفال بشكل مختلف وبلغة محسوسة يدركون أبعادها وليس بلغة أكاديمية معقدة يطلقها لهم أحد المثقفين لا يفقهون منها شيئاً ولا بصحف مليئة بالتهاني التي تجعل من يومنا الوطني مناسبة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة من الزمن .














