
من يقنع الديك بأني لست دودة ؟
الكل يدرك نوعية الزمن الذي نعيشه بكل إيجابياته و سلبياته ، وندرك كم صارت الحياة صعبة في ظل المتغيرات التي طرأت في الفترة الأخيرة على مجتمعاتنا سواء كان تغير مادي محسوس كغلاء المعيشة والمحروقات و السلع بشكل عام ، أوتغير معنوي غير ملموس ولكن ندركه كغياب القيم و الأخلاق ومنها ظواهر دخيلة على المجتمع كالجنس الثالث و المسترجلات و ظاهرة الإباحية في الأماكن العامة وأمام الأطفال وهذا غيض من فيض .ولكن ثمة في العتمة نور ، وفي الأجساد ضمائر و في الرؤوس عقول ، نعم هناك ناس كالذهب لم ولن تتغير فهي راسخة كرسوخ الجبال على قيمها و عاداتها و تعاليمها الإسلامية ولكن من يقنع الديك بهم .نعم هناك حثالة من الشباب و البنات همهم وشغلهم الشاغل المعاكسات و الشات و الألعاب على النت بقصد التعارف ، نعم هناك كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البخت ، نعم هناك مسترجلات و فاسخات للحياء ، نعم هناك مائلات و مميلات ، نعم هناك شابات هوايتهن الإغراء و التميع و التسكع في المجمعات ، و ليس الشباب عنهم ببعيد فهناك شباب أشباه الرجال أعزكم الله تقشعر لهم الأبدان من هول ما ترى ، شعر طويل و استشوار و كريمات أساس و ميك اب ، أو الرجل فيهم بمفهوم الذكورة من يملك صديقات و عشيقات فتارة يتغزل في هذه وتاره يخرج مع تلك .موضوعي لا يتكلم عن هذه الفئة الضالة المضلة ولكن على النقيض تماماً فأنا أتكلم عن الفئة الصالحة منهم ، أتكلم عن معادن الذهب التي لم تتغير ، الفئة المحافظة على دينها و على نفسها وعلى المجتمع ، أتكلم عن تلك الفئة التي بدأت تتحلل وتندثر في وسط المجتمع ، الفئة التي باتت تختفي شيئاً فشيئاً ، نعم أنا اقصد فئة الصالحين منهم ولا نزكي على الله أحد، هم عماد المجتمع و بذرة الخير. ولكن كيف ننصف هؤلاء بل الطامة الكبرى كيف يمكن أن نقنع " الديك " بهم ، كيف نستطيع أن نقنع الناس أنهم هم على طريق الصلاح و السلامة ، في زمن تداخلت فيه الأوراق مع بعضها و اختلط الحابل بالنابل . كيف نستطيع أن نقنع مجتمعاً كاملاً أن الصلاح في إتباع تلك صاحبة الحجاب واللبس الساتر ، إن الصلاح في العفيفات الطاهرات ، كيف نقنع المجتمع أن السلامة في إتباع أوامر الأئمة و العلماء ، كيف نقنع المجتمع ببعض الصالحين الذين يخافون الله ويعبدونه حق عبادته ، في زمن أصبح العاري من ملابسة قدوة ، و الوسيم بلا أخلاق مثال يحتذي به ، تدمع القلوب قبل العيون عندما نرى أخوات لنا يتباهون بمشاهير الكفره ليسوا من جلدتنا و لا ديننا ، وإخوان لنا يرون في الممثلات و الفنانات معالم الجمال وهم قد حاربوا الحجاب و العفة و الأدهى والأمر أن تكون المقارنة بالطاهرات العفيفات ، شتان بين هذا وذاك ولكن من يقنع الديك !!دعوني أخبركم قصة الديك و الدودة وسأترك قياس حالنا على هذه القصة لكم !!كان هناك طفل صغير مشاغب لا يكف عن الحركة واللعب و إزعاج والديه ، حتى ابتكر الوالدين طريقة لإخافة هذا الطفل ، فقالوا للطفل أنت دودة ، واذا لم تكف عن إزعاجنا سنجعل الديك يأكلك لان الديك يأكل الدود ، وفعلا كان علاجاً ناجحاً ورادعاً للطفل. كبر الطفل ودرس و تخرج ثم اغترب ودرس الهندسة ونجح بتفوق حتى اصبح مهندساً مشهوراً ، ولكن رغم ان المهندس تعلم كل العلوم و فهمها إلا انه لا يزال يخاف من الديك لدرجة أنه اذا شاهد ديك تصيبه نوبة من العصبية و القلق والخوف ، وذات مرة اخذ الوالدين المهندس إلى طبيب نفسي ليعالج حالته ، فاستغرب الطبيب وقال يا ابني انت انسان و هذا ديك ، أنت لست دودة ، لا تخف !! قال الأبن نعم كلامك صحيح لا داعي للخوف ، ولكن عندما رجع إلى البيت و شاهد الديك فزع و خاف فاستغربوا منه وقالوا ما يخيفك و أنت تعلم أنك انسان ولست دودة.قال المهندس الابن بأعلى صوته : والله العظيم أعلم بأني انسان ولست دودة و أن الديك لا يستطيع أن يأكل الانسان ، ولكن من يقنع هذا الديك بأني لست دودة ؟؟!!.















مبدع ومتألق دوماً يا يوسف .. بارك الله فيك على هذا الموضوع الجميل وعلى هذا الطرح الأجمل.
دائماً سيبقى الخير في المجتمع وفي الأمة بشكل أعم وأشمل .. طالما بقي الصالحون من أمثالك .. وطالما بقي هنالك أقلام تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .. كقلمك.
بارك الله فيك وللأمام دائماً