أحمد الربيع

أحمد الربيع

نبذة
كاتب قطري

له مشاركات أسبوعية في صحيفة الراية القطرية بصفحة (المنبر الحر) وله كذلك مشاركات متنوعة في عدد من المنتديات العربية والخليجية وفي صدد إصدار كتابه الاول في القريب انشالله . يتميز الكاتب بأطروحاته الجيدة وموضوعاته التي تميّزه عن غيره من الكتاب في الطرح والمضمون.

البريد الإلكتروني :
ahmed_voice@hotmail.com

أنا بطل

( مقال )

لم تكن المرة الأولى ولا العاشرة ، التي أسمع فيها عن أناس لهم وجهات مختلفة ، وعن رغبتهم لتقديم أعمال درامية لفئة الأيتام والمعاقين ويشترطون أن يكون الحزن هو الخط الرئيسي للعمل ، ولم أحضر مناسبة لهذه الفئات ويكون المشهد المسرحي إحدى الفقرات ، إلا وأصبحت الدموع سيدة الموقف حتى من المؤدين على المسرح والذين ينتمون في العادة للفئة التي يتحدثون عنها في المشهد ، مما يوحي برسوخ فكرة الظلم ، فمن ضمن مسببات الحزن الظلم وهو الإحساس نفسة الذي في الغالب يسيطر على هذه الفئات .

العطف بشكل عام إحساس جميل ولكنه يفقد طعمه عندما يبالغ فيه ، كما نفعل مع هذه الفئات والتي تكرس لدى بعضهم لا شعورياً أن إثارة الشفقة والعطف الوسيلة الطبيعية للحصول على ما يريدون حتى لو كانت من حقهم ، إذا كنا جادين في أن تصبح هذه الفئات أفراداً مسؤولين مستقبلاً فعلينا أن نغير خطابنا نحوهم ليغيروا هم خطابهم تجاه أنفسهم ، لغة الحزن والأنكسار لا تبني إنساناً ذا أساس متين ، وإنما تشكل صورة لإنسان هش وضعيف قابل للإنكسار من أي كلمة أو موقف ، وماذا يتبع الإنكسار سوى الكراهية للمجتمع وأفراده لإعتقاد المكسور أن هؤلاء هم الظالمون !

ألا ترون كيف يتبادل هؤلاء المتعافون الشتائم والتهم والتقليل من قيمة بعضهم البعض ، فإذا أصاب الفئات الخاصة ( الأيتام أو المعاقين ) أذى لفظي أو أكثر فهو شبيه بما يصيب بقية الناس بإختلاف الألفاظ والمواقف ، ليس كل ناجحين من صحيحي الجسد ومعروفي الأبوين وجاءهم النجاح على طبق من ذهب أو أن هذين العاملين كانا هما السبب في نجاحهم ، إذا كان الضعف والإنكسار لباس أي إنسان فهو لباس مغر للإفتراس وعندما يفترسك ضعاف النفوس عليك أن تحاسب نفسك لأنك أنت من قدمتها وجبة شهية لهم ، وعلى القائمين على هذه الفئات أن يعوا هذا الأمر جيداً وعليهم أن يقدموا للمجتمع إنساناً قوياً ومؤثراً في مجتمعة .

اهتمام ولاة الأمر بهذه الفئات ليس من باب العطف والشفقة بل من باب من يزرع أجود البذور ليجني أطعم الثمر ، كما ينتظره من بقية الفئات والشرائح ، ولن تكون الثمرة ناضجة وطيبة وخطاب الضعف والإنكسار هما السائدان ، يجب أن تعلم يقيناً هذه الفئات أنهم أبناء هذا المجتمع ، يجب ان يعلموهم أن الدموع مفيده لترطيب العين ولكن إذا زادت عما يجب فلا ينتج عنها إلا إجهاد العين ومن ثم تشويش في الرؤية .

عندما ولد البطل عبدالرحمن ، ولديه تأخر عقلي وشلل كامل في الجزء السفلي من جسمه ذرفت أمه كثيراً من الدموع وأصيبت بإكتئاب ، إلا أن والده الفطن الذي يعرف مفاتيح الحياة حقاً قرر أن يصنع مصير هذا الطفل المعاق ، فأستبدل الدموع والشفقة بكلمات ( أنت بطل ) ترديد الكلمة بيقين على أذن الطفل عبدالرحمن جعلها تختلط بكرياته الحمراء والبيضاء وحينها لم يتمكن الدم والعقل من طردها أو تكذيبها ، والنتيجة أنه أصبح بطلاً للسباحة قبل أن يتم العاشرة من عمره ، أحد الأصدقاء لديه طفل (معاق) يدرس الأن في المرحلة الإبتدائية عندما يقدم نفسة لأحد يقول ( أنا الشيخ ) أمام وخطيب الحرم مستقبلاً ، عندما ذهب به إلى الحرم المكي أصر هذا الصبي أن يبلغ الجميع بأنه سيكون في يوم ما إمام وخطيب هذا المسجد الحرام ، أشتغلت كاميرات الجوال لإلتقاط الصور مع الإمام القادم ، هل تعتقدون أن هذا الطفل سيكون في يوم ما إمام وخطيب ؟ أنا واثق كل الثقة بالله لو بقي على إصراره وتجهز كما ينبغي فإنه سيؤوم بنا يوماً ما في المسجد الحرام .

تمت قراءة هذه المشاركة 854 مرة
أحمد الربيع (قطر)
2009-11-25

أخي الفاضل/ محسن الهاجري
لك مني كل الشكر والتقدير لتواصلك المستمر وانها لمناسبة جميلة أن أهنيك بقرب حلول عيد الأضحى المبارك جعله الله عيد خير ومحبة لك ولجميع الأخو ة والأخوات الكتاب والمتصفحين وامة محمد صلى الله عليه وسلم وكلي امل أن أوفق في كتابة ما يهم القارئ الكريم
دمتم في رعاية الله وتوفيقه
أخوك/ أحمد الربيع
صوت ـ قطر

محسن الهاجري (قطر)
2009-11-25

لك الشكر والتحية على هذا الموضوع ، وجزاك الله خيراً.
من الجميل أن نحس بأوجاع غيرنا ، ومن الأجمل أن نطالب بحقوقهم فتلك قمة الانسانية ..

تصميم وبرمجة يازور design and programming by www.yazoor.com