
أنا بطل
لم تكن المرة الأولى ولا العاشرة ، التي أسمع فيها عن أناس لهم وجهات مختلفة ، وعن رغبتهم لتقديم أعمال درامية لفئة الأيتام والمعاقين ويشترطون أن يكون الحزن هو الخط الرئيسي للعمل ، ولم أحضر مناسبة لهذه الفئات ويكون المشهد المسرحي إحدى الفقرات ، إلا وأصبحت الدموع سيدة الموقف حتى من المؤدين على المسرح والذين ينتمون في العادة للفئة التي يتحدثون عنها في المشهد ، مما يوحي برسوخ فكرة الظلم ، فمن ضمن مسببات الحزن الظلم وهو الإحساس نفسة الذي في الغالب يسيطر على هذه الفئات .
العطف بشكل عام إحساس جميل ولكنه يفقد طعمه عندما يبالغ فيه ، كما نفعل مع هذه الفئات والتي تكرس لدى بعضهم لا شعورياً أن إثارة الشفقة والعطف الوسيلة الطبيعية للحصول على ما يريدون حتى لو كانت من حقهم ، إذا كنا جادين في أن تصبح هذه الفئات أفراداً مسؤولين مستقبلاً فعلينا أن نغير خطابنا نحوهم ليغيروا هم خطابهم تجاه أنفسهم ، لغة الحزن والأنكسار لا تبني إنساناً ذا أساس متين ، وإنما تشكل صورة لإنسان هش وضعيف قابل للإنكسار من أي كلمة أو موقف ، وماذا يتبع الإنكسار سوى الكراهية للمجتمع وأفراده لإعتقاد المكسور أن هؤلاء هم الظالمون !
ألا ترون كيف يتبادل هؤلاء المتعافون الشتائم والتهم والتقليل من قيمة بعضهم البعض ، فإذا أصاب الفئات الخاصة ( الأيتام أو المعاقين ) أذى لفظي أو أكثر فهو شبيه بما يصيب بقية الناس بإختلاف الألفاظ والمواقف ، ليس كل ناجحين من صحيحي الجسد ومعروفي الأبوين وجاءهم النجاح على طبق من ذهب أو أن هذين العاملين كانا هما السبب في نجاحهم ، إذا كان الضعف والإنكسار لباس أي إنسان فهو لباس مغر للإفتراس وعندما يفترسك ضعاف النفوس عليك أن تحاسب نفسك لأنك أنت من قدمتها وجبة شهية لهم ، وعلى القائمين على هذه الفئات أن يعوا هذا الأمر جيداً وعليهم أن يقدموا للمجتمع إنساناً قوياً ومؤثراً في مجتمعة .
اهتمام ولاة الأمر بهذه الفئات ليس من باب العطف والشفقة بل من باب من يزرع أجود البذور ليجني أطعم الثمر ، كما ينتظره من بقية الفئات والشرائح ، ولن تكون الثمرة ناضجة وطيبة وخطاب الضعف والإنكسار هما السائدان ، يجب أن تعلم يقيناً هذه الفئات أنهم أبناء هذا المجتمع ، يجب ان يعلموهم أن الدموع مفيده لترطيب العين ولكن إذا زادت عما يجب فلا ينتج عنها إلا إجهاد العين ومن ثم تشويش في الرؤية .
عندما ولد البطل عبدالرحمن ، ولديه تأخر عقلي وشلل كامل في الجزء السفلي من جسمه ذرفت أمه كثيراً من الدموع وأصيبت بإكتئاب ، إلا أن والده الفطن الذي يعرف مفاتيح الحياة حقاً قرر أن يصنع مصير هذا الطفل المعاق ، فأستبدل الدموع والشفقة بكلمات ( أنت بطل ) ترديد الكلمة بيقين على أذن الطفل عبدالرحمن جعلها تختلط بكرياته الحمراء والبيضاء وحينها لم يتمكن الدم والعقل من طردها أو تكذيبها ، والنتيجة أنه أصبح بطلاً للسباحة قبل أن يتم العاشرة من عمره ، أحد الأصدقاء لديه طفل (معاق) يدرس الأن في المرحلة الإبتدائية عندما يقدم نفسة لأحد يقول ( أنا الشيخ ) أمام وخطيب الحرم مستقبلاً ، عندما ذهب به إلى الحرم المكي أصر هذا الصبي أن يبلغ الجميع بأنه سيكون في يوم ما إمام وخطيب هذا المسجد الحرام ، أشتغلت كاميرات الجوال لإلتقاط الصور مع الإمام القادم ، هل تعتقدون أن هذا الطفل سيكون في يوم ما إمام وخطيب ؟ أنا واثق كل الثقة بالله لو بقي على إصراره وتجهز كما ينبغي فإنه سيؤوم بنا يوماً ما في المسجد الحرام .















أخي الفاضل/ محسن الهاجري
لك مني كل الشكر والتقدير لتواصلك المستمر وانها لمناسبة جميلة أن أهنيك بقرب حلول عيد الأضحى المبارك جعله الله عيد خير ومحبة لك ولجميع الأخو ة والأخوات الكتاب والمتصفحين وامة محمد صلى الله عليه وسلم وكلي امل أن أوفق في كتابة ما يهم القارئ الكريم
دمتم في رعاية الله وتوفيقه
أخوك/ أحمد الربيع
صوت ـ قطر
لك الشكر والتحية على هذا الموضوع ، وجزاك الله خيراً.
من الجميل أن نحس بأوجاع غيرنا ، ومن الأجمل أن نطالب بحقوقهم فتلك قمة الانسانية ..