الصفحة الرئيسية » المشاركات » مقال » وسيظل الحلم يراود الأذهان
منى العنبري

منى العنبري

نبذة

 كاتبة قطرية

كاتبة بجريدة الشرق القطرية ، تعتبر من الأقلام المميزة التي بدأت تستقطب جمهور القراء بمقالات متنوعة الموضوعات وبأسلوب بسيط ومحبب.

البريد الإلكتروني :
m-alanbari@hotmail.com

وسيظل الحلم يراود الأذهان

( مقال )

في فترة من فترات الحياة في قطر كانت العيون تتوق لرؤية مجمع تجاري على الأقل  لو واحد وفي مدينة الدوحة  فقط ، حتى ظهر مجمع ( السنتر ) الذي صار مزارا لسكان الدوحة وضواحيها ، أما الآن فقد أصبحت قطر تعج بالمجمعات التي تتنافس مع بعضها في جمالها ورقيها، وتنافس مجمعات العالم أيضا في تصميماتها، وحجم مساحاتها، وعلو ارتفاعاتها ، فعشق الناس هذه المجمعات عشقا شديدا ؛ لأنها أضافت لحياتهم جديدا من تسلية وترفيه في أماكن تقيهم حر الصيف ، وبرد الشتاء ، وشيئا فشيئا قل ارتيادهم للأماكن الطبيعية الصحراوية والبحرية ، وغدت المجمعات جل اهتمامهم وخاصة لأبنائهم، حتى قصرت أبصارهم وانحصرت في رؤية تلك المجمعات وإطلاق الأرجل فيها، وصارت هي هاجسهم ومبتغاهم ، ولكن يظل دوام الحال من المحال ، وتظل النفس البشرية تمل الروتين وتميل للتغيير والتنويع ، وتعود مرة أخرى تشتاق للطبيعة  ويأخذها الحنين للتأمل في مناظرها العديدة ، ويعود الناس يقصدونها في داخل أو خارج بلادهم ، وهذه الأيام هي بداية الإجازة الصيفية وإعلان موسم السفر والسياحة وانطلاق  البعض من الناس في رحلات سياحية سواء من أصحاب الدخل العالي القادر على تكاليفها  أوأصحاب الدخل المتوسط والمحدود الذين ظلوا طوال السنة يدخرون لهذا اليوم أو قاموا بتحميل كواهلهم ديونا سدادها يستغرق سنينا لأجل أيام معدودة في بلد تجمع النوعين من السياحة المغلقة - المجمعات التجارية والترفيهية - والمفتوحة - المناظر الطبيعية - ولكن ماذا يفعل من عجز عن السفر ، ومن خاف منه رهبة من شبح مرض انفلونزا الخنازير ؟ فرضي أن يغير روتين حياته الذي اعتاده وهو السفر كل صيف وبقى في بلده ليقضي فيها إجازته، وهنا نقف قليلا؛ لنقول : هل سينحصر بصره في المجمعات التجارية أم سيمتد مسافات لصحراء ومزرعة وشاطئ ؟ وكيف ؟ والحر الشديد يحاصره من كل صوب ؟! وهنا أما أن يظل قابعا في منزله أو مرتادا تلك المجمعات ، وإلى متى ؟ لا شك أنه سيفكر في كسر هذا الروتين بمد بصره إلى شواطئ بلاده الثلاثة ، وسيسرح بفكره ليرسم لها بريشة خياله صورة رائعة ، شاليهات عائلية حكومية تطل على تلك السواحل تؤجر على المواطنين برسوم رمزية ، وبجانبها كافيتريات تبيع المرطبات الباردة والمأكولات الخفيفة ، وكذلك محلات لبيع أو تأجير معدات السباحة من ملابس وسترات نجاة وطرادات واسكوترات وقوارب وغيرها ، فعلا استغلال سليم لطبيعة البلاد ، وفرصة عظيمة لأصحاب الدخل المحدود الذين لايستطيعون تأجير الشاليهات الباهضة الثمن والمحدودة في أماكن معينة  .

إنها صورة جميلة يشكلها الناس في أذهانهم ويعبر عنها لسان حالهم ؛ ليصل صدى صوتهم إلى المسؤولين حتى يترجموها ويحولوها من فكرة خيالية إلى مشاهد حقيقية تراها عيونهم على أرض الواقع  .

وسيظل هناك حلم آخر يراود العقول وخاصة عقول الفتيات والسيدات ويريد المثول على مسرح الحياة ويرى النور، وهو تخصيص جزء من الشواطئ ليكون ناديا لهن يتعلمن فيه السباحة وينمين هواياتهن ويسمى بـ ( بحرالحريم ) على غرار الدول المجاورة .

وفي الختام سيظل دائما سؤال يطرح نفسه على المسؤلين وهو : متى سنرى شواطئنا تستغل استغلالا سليما يزيدها جمالا ويظهرها  بمظهر حضاري يفرح المواطنين والمقيمين ويجلب الزائرين والسائحين .

تمت قراءة هذه المشاركة 185 مرة
تصميم وبرمجة يازور design and programming by www.yazoor.com