
ما الذي دفع هؤلاء للشذوذ ؟!
استوقفني كغيري التقرير الذي نشرته الراية بتاريخ 14/7/2009 عن ( المثليين ) ولا أستطيع أن أنكر أنه استفزني في البدء، ليس لأنه نشر على الصفحة الأولى، وليس بسبب الحيادية التي اتسم بها التقرير، وإنما بسبب الجرأة التي اصطبغ بها خطاب ألئك الشباب في حديثهم عن حقوقهم المهضومة! فقد تساءلت كيف أمكنهم أن يتحلوا بمثل هذه الجرأة على المطالبة بحقوق ليس لها وجود في شرع المجتمع الذي ينتمون له وعرفه بل وتعد من الفواحش التي يعاقب عليها قانونه ؟!
كآباء وأمهات كثير ما ننظر إلى كل سلوك شائن أو خاطئ يصدر عن أبناءنا، نظرة شخصية وكأنه معيار لمدى نجاحنا أو فشلنا كآباء في نظر المجتمع، بدون أي اعتبار للأسباب الكامنة خلف هذا الفعل أو ذاك الخطأ والتي في الأغلب نقوم نحن بتكريسه من خلال تربيتنا لهم أو معالجتنا لأخطائهم وربما نوجد بذرة هذا الخطأ فيهم، ونحن هنا أمام حالة انحراف خلقي وسلوكي معظم من تحدث فيه من مختصين وكذلك ممن وقعوا فيه يرجعون أسبابه الرئيسية للتربية في المنزل. إذا نحن من تقع علينا مسئولية تصحيح الخطأ لأنهم أبنائنا أولا ولأننا من ساهم في إيجاده ثانيا، ومع ذلك فلا يمكننا ننكر أن البعض من هؤلاء الأبناء لم يكن للتربية دور بقدر ما هو ابتلاء يبتلي الله به بعض عباده المؤمنين، ولكن يظل الأصل أن التربية والبيئة هي المؤثر الرئيسي في انحراف وشذوذ هؤلاء الشباب.
سافرت منذ مدة للديار المقدسة وفي الباص الذي حملنا من الطائرة لمطار جدة لكزني المرافق لي وقال لي يتقزز : انظري لذلك الشاب. نظرت فإذا أنا بشاب صغير رقيق الملامح ذو حركات متمايلة عبرت بوضوح عن كونه من أولئك الشباب ( التروف ) كما يطلقون على أنفسهم، ويلبس الإحرام الأبيض وسط مجموعة من الفتيات وسيدة تكبرهم سنا بدا لي من طريقة معاملتهم له أنهن أخواته وأمه . نبهني هذا المشهد أننا كثيرا ما ننسى لشدة تقززنا من انحراف فعلتهم أنهم في النهاية بشر مهما بدا فعلهم شاذا ومنحرفا، بشر لهم كل حاجات البشر وميولهم من حاجة للتدين والانتماء والحب، واعتقد أن احتواء هذا الشاب بهذا الشكل في أسرته وسماحهم له بمشاركتهم أنشطتهم الأسرية هو ما يمكن أن يساهم في علاجه أو على الأقل الحد من المزيد من انحرافاته.
فمن المهم جدا أن نفتح بيننا وبينهم قناة اتصال وحوار ليس لنتحاور معهم حول عدم تقبلنا لسلوكهم الشاذ فهذه مسلمة ينبغي أن نكون حازمين وواضحين فيها، ولكن نتحاور معهم في كيفية العلاج وإمكانية ومعرفة الأسباب الكامنة خلف هذا السلوك، ففي النهاية هم أبناءنا ونبذهم من المجتمع وازدرائهم دون توفير حلول ناجعة لن يزيد الأمر إلا سوءا بل لا أشك في أن هذا الحدة في التعامل مع هؤلاء الشباب هو ما دفعهم إلى البحث عن قنوات أخرى تسمع لهم وتزين لهم فعلتهم وتشجعهم على المطالبة وبهذه الجرأة الوقحة بحقوق ليست موجودة، فحقوقهم علينا هي احتوائهم والبحث معهم عن علاج لحالتهم وقبولهم بيننا كأشخاص وليس كأفعال وممارسات .
كان من وصايا الحبيب – صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع المسئ : (بان) انصر أخاك ظالما أو مظلوما .. ونصر الظالم يكون بنهيه عن فعله ولن يكون هذا النهي ناجعا سوى بفهم طبيعة هذا السلوك المنحرف والشاذ وتوعية الأسر به، فهناك فرق كبير بين ما هو انحراف في الشعور والمظهر وما هو يدفعنا الخوف وعدم الفهم للمغالاة في التعامل معه مما قد يؤدي بالشاذ لمزيد من الانحراف، وهناك الانحراف والشذوذ في الممارسات الجنسية والتي ربما نتعامل معها بشيء من التهاون إن لم نكن نعي كيف ومتى تحدث، فليس كل من يلبس لبس الفتيات من الشباب يمكن أن يقبل على نفسه الشذوذ الجنسي،والعكس صحيح ليس كل من يمارس الشذوذ الجنسي يمكن ان يظهر عليه ذلك في لبسه ومشيته، وكذلك الحال بالنسبة للفتيات. لذلك نحن بحاجة للاقتراب من عالمهم وفهمه لنتمكن من معالجتهم. وإن تبين بالبينة أن احدهم يمارس الرذيلة فهنا ينبغي أن لا تأخذنا الرحمة به بل لابد من الأخذ على يديه ومعاقبته حماية للمجتمع وردعا لغيره، ولكن أيضا لا ينبغي أن نحمل الكل ذنب شخص أو شخصين ثبت عليهم الجرم وإنما نسعى بكل الحب الذي هو من حق أبنائنا علينا وبكل الطرق الممكنة للبحث عن أسباب هذه الظاهرة وتوعية الأسر بالأسباب التي من الممكن أن تؤدي لها، وضرورة الحد منها عن طريق إنشاء المؤسسات التي تحتويهم وتوفر لهم بيئة صحية تساهم في عودتهم عن انحرافهم، باحتوائهم وليس بنبذهم، لأن النبذ يقودهم لمزيد من الانحراف .. لهم وبالتالي للمجتمع وهذا مالا نريده.















الأخت الفاضلة لطيفة
مقال رائع لقلم متميز
الفاضلة لطيفة خالد
دائماً متألقة في اختيار الموضوعات ، بارك الله فيك وفي قلمك على هذا الموضوع الهام ، وللأمام دائماً إن شاء الله