
عطر أبيه والمعلم
بداية كل عام دراسي تنهال الطلبات الكثيرة على عاتق الأسرة لتوفير الاحتياجات المدرسية، ومع بداية كل عام دراسي تصدر تعاميم التحذيرات من عدم إثقالا لطالب وأسرته بالطلبات الكثيرة. ورغم أن كل من يعمل بالسلك التعليمي يوقع على هذه التعاميم بعد جمل وكلمات التذمر التي يبديها البعض إلا أن الجميع يعلم بهذه التعاميم، لكننا نفاجأ بالبعض يضرب بهذه التعاميم عرض الحائط ويلغي وراءه الالتزام بها، فهذه الطلبات بنظره فيها مصلحة الطالب حتى تلك التي تكون من محل معين أو بلون أو شكل معين. والطامة الكبرى ما فعله أحد المدرسين مع أحد طلابه عندما أعجبته رائحة عطر والده الذي يضعه هذا الطالب الذي لم يتعد العاشرة من عمره، ليطلب منه اسم العطر، وبما أن هذا المسكين لا يعي هذه الأمور التي تفوق سنه، بجانب فرحه بأن معلمه أعجبه عطره، فقد سارع بإحضار زجاجة العطر ليريها لمعلمه القدير، وفجأة يصدمه المعلم القدير: لماذا لم تحضر لي زجاجة مثلها؟ وبكل براءة يجيبه الطالب المسكين: هذا عطر والدي وليس خاصتي. فهل تعتقدون أن حكاية العطر انتهت عند هذا الحد؟ لا فما أن تسلمت الأسرة نتائج التقييم الشهري لابنهم حلت الطامة الكبرى.. ابنهم يحصل على الدرجات العالية بتقدير امتياز في جميع المواد ما عدا مادة معلم العطر الذي خسف بنتيجة ابنهم لتصل من امتياز إلى مقبول. وما أن راجع الأب المدرسة لمعرفة سبب تدني درجات ابنه في هذه المادة، وقامت المدرسة بمراجعة النتائج، فتم اكتشاف أن المعلم هو من وضع له هذه الدرجة المتدنية، ولم يقف الأب عند هذا الحد بل سارع إلى المعلم ليناقشه في الموضوع وهذا المعلم لم يرَ أي سبب وجيه لفعلته سوى بعض الحجج الضعيفة التي تفوق الأب في تبديدها لعلمه بمستوى ابنه الدراسي، ولم يكن للمعلم إلا أن يعترف بخطئه ويرفع تقدير هذا الطالب من مقبول لامتياز. ولم يكن هو وحده في الحقل التعليمي بل إن هناك من يتصرف بأكبر من ذلك كتلك المعلمة التي تسخر طالبة - مكلفة بواجباتها المدرسية ومثقلة بدراستها ومراجعتها لدروسها - لتقوم بخدمتها وأداء أعمالها من تجليد سجلات المعلمة الخاصة على حساب الطالبة وأسرتها، وتدوين كشوف الطالبات ووضع الدرجات وتبييضها، وتزيين كراساتها الخاصة، لا بل أن تسخرها للقيام بواجبات أبنائها من عمل لوحات وأبحاث وغيرها، في مقابل أنها ستحصل تلك المسكينة على درجات النشاط الكاملة، وفي النهاية فهذه الوعود واهية. وتلك الاخصائية الاجتماعية التي تكون جماعة الخدمة الاجتماعية من مجموعة طالبات يعملن من أجلها فتخرجهن من حصصهن لتنظيم قاعة المحاضرات أو لاستقبال ضيوف مجلس الأمهات أو لتوزيع الحلويات على ضيوفها، أو البيع في السوق الخيري الذي تقيمه.. وإجبارهن على حضور محاضرات وندوات تقيمها الاخصائية بحيث تحرم الطالبات من حصصهن في سبيل إكمال أنشطتها للموجهة.. وغيرها من الأمور التي تعوق العملية التعليمية وتحرم الطالبات من حقهن في تلقي العلوم المفيدة. فتلك المعلمة تعد طالباتها بدرجات نشاط.. والاخصائية تعد الطالبات بماذا؟ فهي لا تملك أي درجة لهن. إذن هذا استغلال بشع من قبل المعلمين والعاملين في الحقل التعليمي لأولئك الذين جاؤوا لينالوا التعليم والتربية الصحيحة، فهل يستحق هؤلاء أن يكونوا قدوة لأبنائنا؟ أليس هناك من يردعهم ويعلمهم حقوقهم؟ هل هناك من يقف في وجه هؤلاء؟ ألا يستحق هؤلاء التحويل للتحقيق؟ ألا يجب أن يكون هناك تصرف صارم مع هؤلاء ليكونوا عبرة للجميع. جذووور: ألم تكن أيها المعلم يوما تلميذا؟ ألم تعش يوما شعور ذاك الطالب المسكين؟.. إذن لم كل هذه القسوة؟!















هذه المقالة كتير حلوة وعجبتني كتير