
شياطين الإنس
ها هو شهر رمضان يطل علينا من جديد ، فالشكر لله جل في علاه الذي جعل هذا الشهر وخص فيه عبادة الصوم ليمتحن فيه العباد ويغفر لهم ما تقدم من ذنوبهم ، وشهر رمضان هو الوحيد من الأشهر الذي تصفد فيه الشياطين الذين يعملون طوال العام للوسوسة والغواية وإبعاد الناس عن الذكر والصلاة والعبادة بأنواعها فيرتاح المؤمنون منهم ومن شرورهم ، ولكن وللأسف الشديد أن لهؤلاء الشياطين مؤيدون ومؤازرون لهم يكملون الغواية وتخريب العبادات على المؤمنين ليكتمل العام من دون نقصان. وشياطين الإنس هؤلاء هم الفنانون الذين يعملون طوال الأحد عشر شهراً من بعد رمضان الفائت ويجدون ويجتهدون قبيل رمضان الذي يليه ليلهوا الناس عن العبادات والتقرب إلى الله بالطاعات ، وللأسف أنهم استطاعوا أن ينالوا ما يريدون وتمكنوا بخبثهم أن يدسوا سمومهم في موائد الإفطار وقبلها وبعدها ، حيث صار الصوم لدى البعض راحة وطمأنينة ليس بتقربهم إلى الله بالصيام والعبادات ولكن لمتابعتهم للمسلسلات التي تتوالى في القنوات الفضائية فما يكاد ينتهي مسلسل ما في فضائية معينة إلا وبدأ غيره في فضائية أخرى ، وإذا لم يتسنى للمشاهد رؤية حلقة معينة فما عليه إلا أن ينتقل لقناة أخرى أو ينتظر الإعادة قبل السحور !!. وأستغرب كثيراً عندما أقرأ عن مسلسل معين لم يتمكن المخرج والعاملين فيه بشتى وظائفهم من الانتهاء منه قبل رمضان فيتم تصوير باقي الحلقات في رمضان ويجدوا فيها ليلاً ونهاراً لكي لا يفسدوا على المشاهد ويقطعوا أفكاره المتسلسلة بتسلسل القصة ، ولو كانت تلك المسلسلات دينية وتعليمية أو ثقافية لهان الأمر ، ولكنها وللأسف الشديد تتكلم عن الحب والغرام والغزل والخيانات الزوجية وغيرها الكثير من الأفكار التي تملأ رؤوس كتاب تلك المسلسلات الذين ستمتلئ صحائفهم بها يوم القيامة. وهناك نوع آخر من شياطين الإنس ولا يقلون خطراً من سابقيهم ، وهم التجار وأصحاب المحلات التي تبيع الملابس الجاهزة للنساء والأطفال ، الذين يصرون على عدم بيع الملابس التي هي أصلاً موجودة في مخازنهم ولكنهم يبيعونها في رمضان وبالأخص في العش الأواخر منه ، مع أن الكثير من الناس يودون شراء حاجيات العيد قبل رمضان ليتمكنوا من الصيام والقيام والعبادة دون الانشغال بأمور دنيوية ولكن هيهات فأنى لهم ذلك وتلك الفئة من الشياطين تتربص بهم ؟.














