
نصرة فلسطين بين العملية والعاطفية
عدت للتو من اسطنبول حيث أقيم المؤتمر الشعبي لنصرة فلسطين بحضو أكثر من 500 مشارك من مختلف دول العالم تداعوا إلى هذا المؤتمر ليقدموا مشاريعهم في إطار 10 محاور نصرة لفلسطين والفلسطينيين في ظل عدوان يومي متكرر. وشاركت شخصيات كبيرة على رأسها فضيلة الشيخ القرضاوي والمشير سوار الذهب الرئيس السوداني الأسبق وغيرهم.
كان الهدف الرئيسي من المؤتمر إطلاق عدد من المشاريع لنصرة فلسطين من خلال ورش عمل تجمع أصحاب الاهتمام المشترك في مواضيع مثل إعادة الإعمار والتعبئة والشباب والنساء والمقاطعة بحيث تكون هذه المشاريع مؤسسية ومستمرة وليست مجهودات مبتورة. كان المؤتمر بدعوة من عدد من الجهات منها منظمة IHH الخيرية التركية وجمعية الإصلاح الكويتية واتحاد علماء المسلمين وغيرهم.
شاركت شخصياً في ورشة خصصت لإطلاق الهيئة الشعبية العالمية للمقاطعة بمشاركة أكثر من 30 مؤسسة من 20 دولة أو يزيد ووجدت أن هذا الأسلوب في إدارة المؤتمر كانت على غير العادة فعالة ومؤثرة ففي نهاية المؤتمر أعلن عن عشرات المشاريع التي تكونت نواتها الأساسية وستقوم إدارة المؤتمر بإقامة لجنة تنسيقية لتوفير التمويل ومتابعة المشاريع.
وما أسعدني كثيرا كان وجود عدد كبير من اصحاب الأفق المتفتحة والأفكار المبدعة فوجدت مثلاً مجموعة من بريطانيا تعمل على تأسيس معرض فني لفلسطين في وسط لندن يقوم على تسويق القضية الفلسطينية للغربيين باستخدام بوابة الفن التي تتناسب والعقلية الغربية بينما كانت هناك بعض المشاريع التقليدية الخيرية والثقافية التي تكررت على مر السنين.
وكان من الملفت أيضاً مشاركة بعض الغربيين في فعاليات لمؤتمر وإن كان مشاركتهم محدودة إلا أن هذا الانفتاح على الآخر أثرى اللقاءات وميزها عن مثيلاتها التي تقام في العواصم العربية بين الفينة والفينة.
وكاتجاه عام بدا لي أن هناك ميلاً لتقديم شيء جديد والخروج عن التقليدي العاطفي لصالح العملي المنفتح والذي نفتقده كثيراً في مثل هذه الأعمال، ولكن العبرة ليست بتقديم الأفكار وإنما متابعتها فكثير من الأفكار طرحت وتم التداعي لها ولكنها ما فتأت أن ضعفت واستكانت وانهارت بسبب ضعف المتابعة من قبل القائمين عليها.
يضاف إلى ذلك أن التوجه نحو التشبيك والربط بين المشاريع من خلال مثل هذه اللقاءات وتحويل هذه العلاقات إلى علاقات مؤسسية لضمان تبادل الأفكار والخبرات وعدم تكرار المشاريع.
وجدت أن المشاركين في المؤتمر يمثلون تيارين في التعامل مع القضية الفلسطينية تيار تقليدي يؤمن بأن الخطابات النارية والمشاريع العاطفية والأفكار المستهلكة هي الأنسب والأمثل بينما يرى تيار آخر أن البراغماتية والواقعية في التعامل مع القضية والأفكار التي تعتمد على التخصص والمحدودية بالأهداف الواضحة والبعد عن المواقف العاطفية والتعاون مع القاصي والداني بغض النظر عن الخلفيات الفكرية والسياسية هي ما ينقص خدمة القضية الفلسطينية ويواجه هذا التيار أزمة في التعامل مع الشخصيات التقليدية التي تصف أعماله تارة بالعمالة أو النكوص عن المبادئ وتارة بعدم الفاعلية والأحلام. وأظن أن المستقبل هو لهذا الأخير الذي بدأ يدرك أن النصرة الحقيقية لفلسطين تكمن في تجديد الخطاب والدخول في تحالفات عالمية والاستفادة من إمكانات القوى المختلفة.
أخيراً أتمنى أن لا تكون نتيجة هذا المؤتمر مثل غيره من المؤتمرات بضعف المتابعة وأتمنى على القائمين عليه أن يجدوا في متابعة نتائجه ومشاريعه لأنني حقيقة سمعت الكثير من الكلام الرائع وأتمنى أن يصدقه الفعل.















لا أعتقد أن فكرنا سيبقى متحجراً لا يعي كيف يقتنص الآخرون كل الفرص المتاحة بينما نحن نعاني التقليدية والرتابة ونتبارى في جمع قصصهم وكيف استطاعوا أن يلتفوا علينا، فلقد ظهر جيلٌ مجددٌ من أمثالكم يعي لغة المصالح والتحالفات وجماعات الضغط وأدواته ليستطيع المطالبة بحقه على الأقل.
أشكرك على هذا المقال الرائع وأتمنى أن يُطبق الكلام على أرض الواقع.
جزاك الله خيراً
وفيت وكفيت يا بو محمد
لا فظ فوك يا أستاذ ماجد على ما قدمته
اسأل الله ان يتقبل منكم هذه الجهود المباركة وتقبل تحياتي
محبك .. هلال المعمري
ماجد الأنصاري .. قلم لا يحتاج إلى إشادة وفكر متزن معتدل .. ومقالات دائماً متألقة
وفقك الله وسدد خطاك ..