
الطابور في حياتنا
تستدرج ذاكرتي دائماً عن معنى ومفهوم لكلمة الطابور وبالبحث عن معناها اللغوي في المعاجم جاءت كلمة طابورفي أحد معانيها بمعنى الصفّ من أي شيئ من طابور الصباح إلى طابور السيارات , وربما الكثير منا تختزن ذاكرتهم مواقف للطابور بعضها موجع والآخر طريف و أول ما يتبادر للذهن هو الطابور المدرسي الصباحي .
في الطابور المدرسي كنا نقف في طوابير منتظمة نستمع إلى ما يقدم من نشرات وأخبار سريعة بعدها تمارين رياضية خفيفة وعزف السلام الوطني ثم التوجه بطوابير منتظمة وهادئة إلى الفصول تحت إشراف المدرسات و المراقبات .. عندما تأتي الفسحة لتناول الإفطار هنا يحدث ما لا تحمد عقباه فالزحام شديد وقت الفسحة على مقصف المدرسة بنوافذه الصغيرة ورغم وجود الفواصل الحديدية لتحديد مسار كل طابور وعدم اختلاط الطالبات إلا أن كلمة طابور لم نكن نفهم معناها ولم تكن مطبقة ولم نتعلمها حينذاك كنظام حضاري متعارف عليه في العالم أجمع , كنا نرمي أنفسنا في تلك التهلكة والزحمة لنحصل على فطيرة أو شراب بارد ونحصل معه أحياناً على جروحاً وضربات بالكوع مؤلمة جداً تأتي في أماكن حساسة وربما نحصل على بعض التقريص - أسلوب تتبعه بعض الطالبات قصيرات القامة لضمان سرعة الوصول - وقد كنا نخرج بغير هيئتنا التي دخلنا بها وبدون الحجاب الذي نضطر لسحبه بعد خروجنا تماماً من دائرة الزحمة إلى منطقة الأمان النسبية لمعاودة ارتدائه وضبطه من جديد ولا نكاد نستريح من معمعة الزحمة حتى تنتهي الفسحة لنعود للفصول الدراسية خائرين القوى ... اليوم عندما أطالع كاريكاتير الفنان المبدع محمد عبداللطيف في رسمه للزحمة أضحك من كل قلبي لأن ما أشاهده يذكرني فعلاً بواقع عايشناه في حياتنا أصبح اليوم من الرسوم الكاريكاتورية المضحكة التي قد لا يصدقها العقل ..
أصبحنا الآن ننظر للطابور بنظرة مختلفة و نمارس ذلك النظام الحضاري في كل أمور حياتنا في الشارع و البنوك والأسواق والدوائر الحكومية ولكن هل نمارس هذا النظام بطريقة صحيحة وسليمة هل نترك مثلاً مسافة كافية بيننا وبين من أمامنا ؟ هل يحترم الآخر المسافة الفاصلة ولا يداهمها سواء في الطابور البشري أو طابور السيارات ؟ هل نحاول تحديد طابور للرجال وللنساء حتى بدون توجيهات مكتوبة و قبل الممارسة الصحيحة هل نحن نحترم فعلاً هذا النظام الحضاري ؟ هل نؤمن بأهميته بتوفيرالوقت وأهميته كمقياس حضاري للإنسان ؟
أعتقد أن كثير منا لا يمارسه بشكله الصحيح والجزء الآخر لا يحترمه ولا يعترف به وربما لهذا أطلق الأوربيون على سكان أيطاليا وأهلها بعرب أوروبا لعدم التزامهم واحترامهم للطوابير والنظام في أمور حياتهم فشبهوهم للأسف بالعرب مضرب المثل في الفوضى والغوغائية .














