
الأسعار نـار !
أن ترتفع الأسعار بهذه الصورة الجنونية التي يرفضها الدين والمنطق ولا يتحرك ساكن لإيقافها فهذه مصيبة !!أن ترتفع اسهم بورصة الأسعار والخاسر الوحيد فيها هو ذلك المستهلك المغلوب على أمرة فهذه مصيبة أخرى !!أن يتحول المستهلك الى ( مستهدَف ) من قبل التجار ويصبح الجميع بما فيهم المسؤولين متفرجين على أسخف مسرحية شهدناها الى اليوم بطولتها التجار والسيناريو الاساسي فيها يعتمد على ارتفاع الاسعار دون تعليق أو تدخل فهذه كارثة أيضاً !!
أشاطر الكثيرمن الكتاب الذين عبروا عن آرائهم في الصحف المحلية حول ظاهرة غلاء الأسعار في بلدنا الغالية على قلوبنا جداً ، لدرجة لا يمكن السكوت عنها ( فالساكت عن الحق شيطان أخرس ) ولأن في هذه الظاهرة إفقاراً للكثير من ذوي الدخل المحدود والذين لا يستطيعون مسايرة تلك الارتفاعات اللامعقولة في الأسعار والتنافس غير المبرر بين التجار في رفع الأسعار كان لابد من طرح القضية مجددا ، في حين أن المسؤولين عن التجارة لدينا في سبات عميق للأسف الشديد ، والتجار يسرحون ويمرحون في هذا المجال بلاحسيب ولا رقيب ، يقودهم جشعهم وطمعهم الى الغلو والتفريط في مسألة الارتفاع في الاسعار ، أدعوكم الى النظر إلى الأسعار قبل عام أو أكثر بقليل ولنقارنها بأسعار اليوم سنرى الفرق الشاسع بين الأسعار.. أنا لست ضد الارتفاع المبرر وبنسب معقولة، لكن أن يترك الحبل على الغارب للتجار فهذا مرفوض البتة فالارتفاع الجنوني الحاصل اليوم غير مبرر.
حدثتي احدى السيدات اللاتي اعتادت على الذهاب الى سوق واقف لشراء بعض الاحتياجات الاساسية للبيت فتفاجأت كما ذكرت لي بارتفاع جديد في الأسعار.. فقالت للبائع : لماذا ترفعون الأسعار ؟ فلم تسمع منه جواباً.. ولن تسمع منه لأنه يعلم أن هذه الزيادة غير مبررة على الإطلاق.. لكنه الجشع والطمع.. ألا قاتل الله الجشع والطمع..سيدة أخرى .. تقول لي بأنها حين تذهب للسوق لتشتري لاتستطيع التفاهم مع البائع لأن الطمع الغير مبرر قد أعمى عيونهم بل يردون ( بكل برود ) :: اذا السعر يعجبك اشتري فنحن مشغولين ؟؟؟ .. أيعقل أن يصل فيها التجار والبائعين الى هذه الدرجة من اللامسؤولية في اخلاقهم وتعاملاتهم قبل اسعارهم الجنونية ..
لإرتفاع الاسعار أسباب كثيرة منها تلاعب التجار بأسعار السلع, وذلك لاستغلالهم رفع الرواتب لما تمرّ به الدولة من انتعاش اقتصادي ، وغياب الرقابة الرسمية مايسمى بحماية المستهلك وإستبداله بإستغلال المستهلك .كذلك كثرة الطلب على السلع وتهافت الناس على الشراء بأي سعر كان , نتيجة لتعودهم على أنماط استهلاكية جديدة أشأعتها مرحلة التطور والعولمة ، كما أنني أرى أن من أهم أسباب الغلاء الفاحش في الاسعار هو انغماس كثير من الناس في المعاملات التي حرمها الله وعلى رأسها الربا وعدم استخراج الزكاة المفروضة وانتشار المعاصي كما قال الله عز وجل في سورة الشورى (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) .
ان تدخل المسؤولين ومجلس الشورى لتشخيص هذه الظاهرة ووضع الحلول اللازمة لهو أمر هام في هذه الفترة ، مع أهمية مراقبة الأسواق والأسعار والتجار ومحاسبتهم على الزيادات وتفعيل هيئة حماية المستهلك ونشر الوعي الاستهلاكي. كذلك من الحلول التي أراها ضرورية في هذا المقام تصحيح مفهوم الحرية الاقتصادية ومفهوم اقتصاد السوق، فالحرية الاقتصادية لا تعني أن التاجر حر في ممارسة الاحتكار ووضع الأسعار التي يريد.كما أثني على الحملة التي قام بها المجلس الاعلى لشؤون الاسرة والتي تأتي تحت شعار ( ادخارنا ضمان لأسرتنا ) والتي كانت تهدف الى ترسيخ ثقافة الادخار في المجتمع القطري بدلاً من ثقافة الاستهلاك ، حيث آمل أن تعمم هذه الحملة وتقدم لكل قطاعات المجتمع لفائدتها وأهميتها في تشكيل ثقافة جديدة نحن بحاجة لها اليوم.
وقبل أن أنهي فضفضتي في هذه القضية التي لاتنتهي سأذكر لكم ماجاء في الأثر أن الناس في زمن الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جاءوا إليه وقالوا : نشتكي إليك غلاء اللحم فسعره لنا ،فقال: أرخصوه أنتم ؟فقالوا : نحن نشتكي غلاء السعر واللحم عند الجزارين ونحن أصحاب الحاجة فتقول : أرخصوه أنتم ؟ فقالوا: وهل نملكه حتى نرخصه ؟ وكيف نرخصه وهو ليس في أيدينا ؟ فقال قولته الرائعة : اتركوه لهم.لنتعلم من هذه الحكمة الرائعه ، ولنحاول أن نتكاتف في وجة هذه الرياح العاتية التي سببتها ظاهرة غلاء الاسعار قبل أن تفتك هي بنا .
صــدى :لم أجد أبلغ من كلمات الشاعر حافظ ابراهيم أختم بها مقالي هذا اذ يقول في هذا الشأن :أيها المصلحون ضاق بنا العيش / ولم تحسنوا عليه القياماوغدا القوت كالياقوت حتى / نوى الفقير الصياما !















ما أروعك ..
دائما باهرة في الطرح
للأمام مع مزيد من التألق