صالحة أحمد

صالحة أحمد

نبذة

كاتبة قطرية

من الأقلام القطرية المميزة بأسلوبها ولغتها الجميلة. كاتبة مقالات ولها عمود بعنوان كلمات صالحة للنشر بجريدة الشرق القطرية وهي من الرعيل الأول الذي شهد ولادة ملحق بالقطري الفصيح التابع لجريدة الشرق الذي تميز باستقطابه للأقلام القطرية الجديدة في ساحة الصحافة المحلية في قطر.

البريد الإلكتروني :
salha_202@hotmail.com

بكل أمانة

( مقال )

هي أيام فقط وتحزم الإجازة الصيفية أمتعتها لترحل بعيداً بعد أن تُخلف لنا ذكريات قد تكون جميلة للبعض منا وقد لا تكون للبعض الأخر.. ولكنها وفي أغلب الوقت تحمل ذرة من الجمال تكمن في كونها مريحة، بعيدة كل البعد عن الضغوطات اليومية.. تلك التي تجلبها لنا أيام العمل والتي تعقب تلك الإجازة التي يحلم البعض بامتدادها.. ولكنه يبقى حلماً فقط.. ولابد لنا بالاستيقاظ منه للعودة إلى الواقع الذي زُينت كل زواياه بعبارة (العودة للمدارس) وهي العبارة التي ما أن يلمحها الجميع حتى يعلم بأننا سنعود لكل ما تركناه خلف ظهورنا من إلتزمات العمل أو الدراسة أو كليهما معاً.. وهي إلتزمات جدية ومضنية في بعض الأحيان لأنها تتطلب الكثير من الجهد والعزم للخروج منها بسلام دون أن نخسر  شيئاً.. وذلك لن يكون إلا بوضع خطط مدروسة لتفادي الوقوع بالأخطاء التي سبق وأن كنا ضحاياها.. وهي تلك التي تخرج منا نحن لتعود نتائجها إلينا فتقع علينا دون أن ننبس سوى بجملة واحدة ( سنعمل على عدم تكرار ذلك مرة أخرى) ولكن هيهات .. والدليل أن أيام الدراسة تعود وتعود ذات الأخطاء السابقة ولكن بقوة أكبر وأشد وهو ما نخشى تماديه ليصل لمرحلة الاحتراف والانحراف.. احتراف في ارتكاب الخطأ.. وانحراف عن مسار الصواب الذي لابد وأن لا ننحرف عنه..

 

فما هو ذاك الخطأ؟

 

هناك أخطاء كثيرة جداً تقع مسؤولية وقوعها علينا:

 

- كاعتماد الأهل على المدرسة في تعليم وتربية الأبناء طوال فترة الدراسة حتى لنحصد تلك الحصيلة في نهاية السنة حين نجد الابن لا يتذكر شيئاً لأنه لم يذاكر شيئاً طوال الفصل الدراسي وذلك لأن المنهج الذي يُطبق عليهم يخضع للتغيير والتجديد بين ليلة وضحاها فمنه ما يعود بالمنفعة والفائدة على عقله الصغير ومنه ما لا يعود عليه ولكنه يتبخر من ذاكرته بمجرد خروجه من المدرسة  وحين نسأله عن السبب يُلقي به علينا دون أي إحساس بالذنب فيقول: أنتم من أجبرتموني على الذهاب لهذه المدرسة.. فعلى من يقع الخطأ؟ على المدرسة التي اختارها الأهل؟ أم الطالب الذي ذهب إلى هذه المدرسة؟ أم المدرسة التي قبلت به منذ البداية؟؟؟

 

- اعتماد المدرسة على الأهل في تدريس الأبناء ذاك المنهج الخارق الذي قد لا يستوعبه الصغير نظراً لعدم ترابط أفكاره والتي تتطلب من الطالب توسيع أفقه بعد أن ضاق ذرعه لتضييق الخناق عليه.. فهو لم يحصد شيئاً من الحصص التي تستنزف كامل طاقاته لالتقاط كلمة واحدة حتى تتسنى له العودة إلى البيت ليتباهى بها أمام إخوته الصغار حين يردد تلك الكلمة الجديدة من لغة جديدة هم لا يدركونها... وتكون الصدمة حين يبحث لها عن مترجم فلا يجد أحداً يستطيع أن يُوضح معناها بسهولة ودون العودة إلى القاموس الذي لا يسطع نجمه إلا في تلك الأيام.. ومتى تمت المهمة بسلام عاد إلى المدرسة من جديد فرحاً بما أنجزه بالأمس.. ليجد أنه ما زال في طور النمو وأن هناك المزيد من الكلمات ستسقط عليه كوابلٍ من المطر وقد تُغرقه في الأعماق إن لم يتم إنقاذه بالدروس الخصوصية التي يحضرها بعقلٍ فارغ وجيوب ممتلئة ويخرجها بعقلٍ مليء  وجيوب فارغة.. فلم تقذف المدرسة بفلذات أكبادنا هنا وهناك منذ البداية؟

 

- اعتماد الطالب على الأهل في كل صغيرة وكبيرة وذلك بإسنادهم مهمة تحمل الأعباء الدراسية التي تلتهم راحتهم وأموالهم.. حتى تُغرس فيه كيفية الأخذ لا العطاء.. فيأخذ من المدرسة ويأخذ من البيت.. ولكنه لا يعطي شيئاً سوى تصرفات لا نعلم من أين يأتي بها؟؟؟ فندخل في متاهة القلق على مستقبل هذا الصغير الذي لا نعلم ما الذي سيغدو عليه حين يكبر؟ ويبقى السؤال الذي يُقرح النفوس وماذا بعد؟

 

للأمانة

 

بعد كل هذا وذاك قد ُيخيل  للبعض أن الجميع يعاني من ذلك.. ولكن الأمانة تقتضي قول الحقيقة وهي أنه يوجد بعض الأفراد الذين تنطبق عليهم ما ذُكر سالفاً ولا يمكن  تجاهلهم.. لذا فإن الخوف منهم هو ما يُطلق الشرار الذي  لابد وأن نحذره كي لا يشتعل فلا يخلفنا إلا رماداً..

 

جوهر الكلام

 

للكلام جوهر قد لا نحظى بالوصول إليه والحصول عليه  إلا بعد أن نتعمق بهذه الكلمات السابقة إذ تحمل بين حناياها رسالة خطيرة يقع خطر إهمالها على الجميع.. الأسرة والمدرسة والابن الطالب.. فإليكم:

 

 -لكل مدرسة تسعى للتطور والتقدم في سبيل نجاح العاملين فيها والقائمين عليها وإحراز نقاطاً إضافية لابد لكم وأن تضعوا أحسن الخطط وأفضلها لتحقيق كامل الأهداف التي تسهم بتطوير المجتمع فهذه المهمة التي قد أخذتم على عاتقكم إتمامها... مهمة صعبة جداً لأنها توجه جيلاً كاملاً نحو مستقبل لكم الشأن الأعظم في تقدمه أو تراجعه فنرجو أن تحسنوا وضع خططاً على الأوراق لا على الهواء وتحسنوا تطبيقها على أرض الواقع لا الخيال.. واحرصوا على التزام مبدأ الكيف لا الكم لأن الهدف الأول والأخير من ارتياد المدرسة هو الفوز بكمٍ لا بأس به من العلم الذي ينتج لنا جيلاً مثقفاً.

 

 -لكل أسرة تنجب أطفالاً هم عماد هذا المجتمع لابد لكم وأن تسعوا للاعتناء بأبنائكم من خلال الإخلاص في تربيتهم التربية الصالحة وغرس كل القيم الجميلة التي تصدر عنكم أنتم دون الاعتماد على الآخرين الذين قد توكلون إليهم مهام تربية الأبناء طوال الوقت.. لذا وجب عليكم أداء هذه المهمة بكل أمانة للحفاظ على هذه الأمانة التي ستنتج لنا أفراد ناجحين هدفهم الأول والأخير هو النهوض بهذا الوطن.

 

وأخيراً

 

لكل طالب يسير في درب العلم ويسعى لبلوغ منتهاه لابد لك وأن تجد وتجتهد في طلب العلم بل وتخلص في الحصول عليه لتغدو كل ما نرجوه جميعاً ونرضاه لك.. ولتعلم أنه  وإن كان أهلك أساس هذا المجتمع اليوم فأنت وأقرانك كل مجتمع الغد.. فليوفقكم الله ( وكل عام ونحن بخير).

تمت قراءة هذه المشاركة 253 مرة
تصميم وبرمجة يازور design and programming by www.yazoor.com