
مشاهد تُبكي أي شاهد
ما الحياة إلا مسرح تعتليه الكثير من المشاهد.. منها ما يُسعدنا.. ومنها ما يُشقينا.. ومنها ما يُضحكنا ومنها ما يُبكينا.. وما أكثرها تلك المشاهد التي تُبكينا.. والتي لفظتها ولازالت تلفظها الأيام بهذه الأيام.. مشاهد كثُرت لدرجة الإرباك فما عدنا قادرين على متابعتها لتمعنها وتحليلها.. ولأننا بلغنا درجة عدم القدرة على فعل كل ذلك.. فقد رأيت ضرورة اقتناص بعضها لعرضها عليكم.. فإليكم:
*المشهد الأول: مريضة تتأرجح بين ألم المرض وعذابه.. فيدفعها مرضها للبحث عمن يُخرسه.. وكي تصل لمن يفعل فلابد لها وأن تمر بمحطات كثيرة أولها(شباك الاستقبال) الذي تقف أمامه لزمن في انتظار من يأخذ منها بطاقتها الصحية.. لتحلق من بعد ذلك نحو الطبيبة كي تصف لها الدواء المناسب للداء.. ولكن (هيهات).. أن تجد لمطلبها مجيب في تلك الغرفة التي فاضت بمن فيها من أشخاص تعهد كل واحد منهم بالقيام بمهمة (ما).. فمثلاً هناك من تقوم بكل العمل.. إذ أنها هي من تأخذ البطاقات وتذهب لإحضار ملفات المرضى.. وهي من تدون ما يتطلب تدوينه.. وهي من تختم.. الخ الخ.. وهناك أخرى مشغولة بأمور أخرى خلف تلك الستارة التي لم توضع إلا لتفصل عالم المرضى عن عالمهم الذي لا يعلم عنه شيئاً إلا الله.. وهناك من لا عمل لها إلا شرب القهوة وتجاهل المرضى واتصالات المرضى التي لا ولن ترضى بأن ترد عليها.. فهي تلك المستمتعة بلعبة عدم الرد.. ليقينها التام بأن أمر إهمالها لن يُكشف وبالتالي فلن يتمكن أحد من توبيخها خاصة وهي تلك الـ (Invisible) أو (الغير مرئية) التي لن يتمكن أي أحد من رؤيتها.. وليس ذلك فحسب بل أنها لا تنهض لأخذ بطاقات المرضى لأنها مرة أخرى تعود لرشف القهوة من ذاك الكوب الذي لا يكاد ينتهي بتاتاً.. والذي نحسب بأنها حريصة على إنهائه لحرصها على الحصول على ما يضبط لها موجة مزاجها للعمل فتهب للقيام به في أي وقت حتى لو كان أخر جزء منه.. وهو الأمر الذي يشنق المريضة بحبال الألم والغضب.. فتفر بحثاً عن أخرى فلا تجد إلا تلك التي لمحتها منذ البداية وهي تلقن أحدهم تفاصيل حياتها من خلال الهاتف المحمول الذي لا نعلم أكانت تحمله لظروف العمل! أم هو من يحملها ليهربها من ضغط العمل!
*المشهد الثاني: مريضة أخرى تفر إلى المستشفى لتفر من الألم الذي أصاب قدمها.. فأجبرها على ارتداء كرسيها المدولب.. الذي ومن شدة ألمها فقد فقدت القدرة على تحريكه لنقلها فتطلب الأمر تدخل شخص أخر للقيام بهذه المهمة وهو (زوجها) الذي عجز عن إتمامها ببلوغه غرفة انتظار النساء.. فرجولته تمنعه من اكتساح تلك الغرفة.. وهو الأمر الذي دفعت ثمنه تلك المسكينة (غالياً) حين طُلب منها الدخول إلى غرفة الطبيب من قِبل الممرضة التي صرخت باسمها وأغلقت الباب في وجهها حين سمعت الإجابة ممزوجة بشيء من الأنين.. إذ أن هناك ما هو أهم من نقل تلك المريضة إلى الغرفة وهو إتمام الحوار الذي بدأته بالداخل مع الطبيب الذي لم يكلف نفسه عناء السؤال عن المريضة التي لم تدخل بعد.. المريضة التي توسل ضعفها رحمة مريضة أخرى همت بنقلها إلى الغرفة التي ما أن بلغت عتبتها حتى سأل الطبيب وعن بعد: ما الذي حدث هل أنتِ مصابة؟ (مع العلم أن المريضة مصابة بكسر شل حركتها وعبث بقدرتها على النطق).
*المشهد الثالث: مريض يتألم من شدة الألم ومن شدة الضغط على مكان الإصابة من قبل الممرضة (ملاك الرحمة) التي لم ترحمه ولم تحتمل أنينه لتصرخ وبلغة أخرى ظناً منها بأنها لغة جديدة لا يفقه منها شيئاً: ( I do not care about you) حتى إذا أجابها برد يتوافق وكلماتها أسندت المهمة لممرضة أخرى وفرت بعيداً نحو مريض أخر تحرص كل الحرص على عدم قدرته على الرد بأي رد.
إن كل تلك المشاهد السابقة هي مشاهد حية لبعض القلوب الميتة التي لا يتوجب وجودها في أي حقل ليس في حقل (الرحمة) فحسب.. وحين أقول لا يتوجب فهذا لا يعني (بترها).. ولكن إعادة تأهيلها من جديد.. وذلك لن يكون إلا بتحقيق مطلبي الذي أوجهه لكل مسؤول في الدولة له القدرة على الحل والربط: أرجو منكم تنظيم دورات (إجبارية) هدف طرحها الأول (تعليم كل مشارك فيه كيفية التعامل مع الأفراد تحت أي نوع من أنواع الضغط.. وفي أي فترة من الفترات).. فالحياة تحمل في رحمها الكثير من الأشخاص الذين لا يفقهون جوهرها الحقيقي ألا وهو (العطاء).. وكي نحقق ذاك الجوهر ونطبقه لابد لنا وأن نجد من نعطيه ويأخذ منا.. وهو أمر وكي نسلم به وجب عليك وعليه وعلينا جميعاً أن نعلم بأن الحياة لا تقوم على فرد واحد ولأجله.. بل هي تقوم علينا جميعاً.. فأنت وكي تعيش فإنك بحاجة ماسة لي.. وأنا وكي أعيش فإني بحاجة ماسة لك.. ونحن وكي نعيش فلابد لنا وأن نعطي كل يوم بقدر ما نرغب بأن نأخذ ذات يوم.. لا أن نأخذ كل يوم بقدر ما لن نعطي بأي يوم.
حقيقة إن طرح هذه الدورات قد يتطلب وقتاً لا يعلم به إلا الله.. وحتى يهرول هذا الوقت نحونا فلابد وأن بعضنا سيظل على حاله هذا إن لم يتغير فيتحول لما هو أدمر .. وكي لا يحدث فإني أوجه لك هذه الكلمات علها تقع في قلبك وقع السحر: اعلم بأن مهنتك مهنة بشر لبشر لا بشر لحجر.. فأنت بشر تتعامل وبشر.. نعم قد لا يكون أحد أفراد أسرتك (البيولوجية).. ولكنه وبالتأكيد أحد أفراد أسرتك (الإنسانية).. فإن لم تحسبه كذلك فالأجدر بك الخروج خارج مجتمعنا (الإنساني) لمجتمع يتوافق وأخلاقك التي لا تمت للإنسانية بصلة.. وحتى تفقه ما أقول وتفعل ما أرمي إليه.. أتمنى بأن لا تغفل هذه الكلمات ( إن الله يمهل ولا يهمل ).















بكل صراحة اقول معك الحق كله فانا عملت لمدة خمسة سنوات في الطوارئ في احد مشافي الخليج وكنا نرى الكثير مما ذكرتي من روتين المعاملة السيئة ، برأيي ان الحق كل الحق يقع على ادارة المشفى او المركز الصحي في عدم متابعتهم لسير العمل والجلوس وراء المكتب وهناك في كل مشفى على حسب علمي صندوق شكاوي ولكن هيهات من يكترث لقراءتها اعان الله مرضاه وهدى عباده اصحاب المهن الانسانية ممرض أو ممرضة ، دكتور او دكتورة لانه كل شيء للزوال ولا يذكر المرء الا بعمله.