عمر اليافعي

عمر اليافعي

كاتب مقالات في جريدة الوطن القطرية ، تميزت كتاباته بالموضوعية والجرأة في الطرح الأمر الذي جعله يتميز في مقالاته في فترة زمنية وجيزة مما جعله ضمن أبرز كتاب الصحف القطرية. كان أحد المؤسسين لمجلة المرايا القطرية والتي توقفت عن الصدور ، ولا يزال يناقش في كتاباته أهم القضايا التي تهم المجتمع القطري والأمة العربية والإسلامية.

oalyafey@hotmail.com
المشاركات

الرؤية المستقبلية

( مقال )

المفكر الأمريكي " بول كيندي " ألف قبل أكثر من أربع أو خمس سنوات – إن لم تخني الذاكرة – كتاباً شاملاً أسماه  ( الإعداد للقرن الحادي والعشرين ) تحدث فيه عن السياسة والاقتصاد والثقافة وعلم الاجتماع في منظومة مستقبلية بطريقة موضوعية لدراسة مصير الإنسان في ضوء التحولات الكبرى في حياته ومواقفه وتصرفاته. الشاهد أن المفكر الأمريكي خص العالم العربي والإسلامي بفصل كامل في كتابه المذكور تحدث فيه بإسهاب عن عناصر القوة وعناصر الضعف فيهما ،وقدرة الحضارة العربية الإسلامية وإمكانياتها الضخمة في كسب الرهان الحضاري في القرن الجديد.   وخلص إلى نتيجة هامة وصحيحة وهي أن العرب يفتقدون " ثقافة المشروع " أي غياب الرؤية المستقبلية المتكاملة لدولهم ، بمعنى أخر أنه لا يوجد تحديد مسبق متفق عليه لغاية التنمية والنهضة.   تذكرت هذا الكتاب وأنا أقرأ منذ أيام في الصحف المحلية  خبراً أسعدني كثيراً وهو خبر إنجاز الإطار العام للرؤية المستقبلية للدولة كخطوة أولى والذي بلا شك سيكون له الأثر الكبير والواضح في مسيرة التنمية التي تسعى لها دولتنا الفتية.   فالرؤية المستقبلية  المحددة تعني توظيف كافة المشاريع سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو التعليمية أو الرياضية وغيرها ، وجميع المبادرات من القطاع العام والخاص في اتجاه واحد نحو هدف واحد مشترك وغاية واحدة مشتركة  يسعى الجميع لتحقيقها والوصول إليها ، مما يعني توفيراً للجهود والطاقات وللأوقات وللأموال.   ولعل أفضل نموذج بين الدول يمكن أن نستدعيه في هذا المقام للتدليل على أهمية ونوعية هذه الخطوة التي تمت وتحتاج إلى استكمال بقية الخطوات اللازمة مثل وضع الاستراتيجيات التفصيلية ، هو نموذج " ماليزيا " فهذه الدولة الأسيوية لم تصل إلى ما وصلت إليه من تقدم وتطور  جعلها قوة اقتصادية يشار إليها بالبنان إلا بعد أن عقدت اجتماعاً شاملاً لكل المعنيين في الدولة وطرح فيه سؤال في غاية الأهمية وهو ماذا نريد لماليزيا أن تكون ؟ هل نريدها دولة زراعية أم صناعية أم سياحية أم غيرها ؟ وتم الاتفاق في النهاية على الخيار الصناعي وبناءً عليه تغيرت مناهج التعليم وخطط البعثات الدراسية ، كذلك تغيرت قوانين الهجرة والجنسية وقوانين التجارة والاستثمار ، ولم تمر فترة طويلة إلا وكانت ماليزيا عاشر دولة في العالم في مجال الصناعة.   أرايتم كيف تختصر الرؤيا المستقبلية المشتركة مسافات الزمن وتحقق النجاح الباهر ؟.

تمت قراءة هذه المشاركة 3391 مرة