عمر اليافعي

عمر اليافعي

كاتب مقالات في جريدة الوطن القطرية ، تميزت كتاباته بالموضوعية والجرأة في الطرح الأمر الذي جعله يتميز في مقالاته في فترة زمنية وجيزة مما جعله ضمن أبرز كتاب الصحف القطرية. كان أحد المؤسسين لمجلة المرايا القطرية والتي توقفت عن الصدور ، ولا يزال يناقش في كتاباته أهم القضايا التي تهم المجتمع القطري والأمة العربية والإسلامية.

oalyafey@hotmail.com
المشاركات

خيانة زوجية

( مقال )

مستحيل .. غير معقول .. أعوذ بالله .. هكذا بدت ردة فعلي التلقائية وأنا استمع إلى أحد الزملاء في العمل وهو يحدثّني عن حادثة وقعت لأحد أصدقاءه في إحدى الدول الخليجية وهو من النوع الطائش ، حدثّه بها ليلة البارحة في مجلسه .   يقول جاءتني قبل فترة إحدى " الصديقات !! " وهي امرأة متزوجة ومعها صورة  لطفلة صغيرة جميلة وقالت لي .. يا فلان انظر إلى الصورة جيداً وركّز فيها وقل ماذا تلاحظ ؟ قال فنظرت وتأملت الصورة وأجبتها إنها طفلة جميلة والغريب فيها أن ملامحها تشبهني إلى حدٍّ كبير .. فقالت صحيح لأنها بالأصل من صلبك فقد أنجبتها منك دون علم زوجي لتبقى معي منك ذكرى جميلة تذكرّني بك دائماً. فأسقط في يده وصعق من هول الصدمة ولم يدري ماذا يقول أو ماذا يفعل ؟ ومن يومها قطع علاقته معها .   يقول الزميل معّلقاً على هؤلاء " المغازلجية " لقد كانوا في السابق يتبادلون الصور  الشخصية والهدايا الرمزية لتبقى كذكرى بينهم تذكرّهم بسواد الوجه أمّا أن تصل الأمور إلى هذا الحد فلا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .   نعم .. لقد أصبح الحديث عن الخيانات الزوجية من الطرفين أمراً مألوفاً في مجتمعاتنا هذه الأيام ، لا تخلو منه الصحف والمجلات أو الأفلام والمسلسلات ، أو أحاديث الوعاظ والخطباء ، وما قصص القتل التي تنشرها الصحف العربية يومياً إلا شاهداً على انتشارها واتساع نطاقها.   إنها أفة اجتماعية خطيرة يبتلى بها بعض الأزواج كما تبتلى بها بعض الزوجات ، وأسبابها كثيرة فقد تكون بسبب أحد الزوجين وتقصيره في حق الطرف الأخر ، وقد تكون بسبب الأغراءات وما أكثرها اليوم في مجتمعاتنا  التي قد تغري الزوج أو الزوجة في لحظة طيش أو ضعف دون تفكير في العواقب ..فيقع الفأس في الرأس كما يقولون وتكون الفضيحة والطامة الكبرى.   وأما أثارها فحدث ولا حرج وليس أقلها جرائم القتل والاعتداءات على الأعراض كانتقام لما حدث وضياع الأطفال وحالات الطلاق وفقدان الثقة ، ناهيك عن الأثار النفسية المدمرة على أفراد الأسرة جميعاً . إن العقلاء والحكماء في مجتمعاتنا من المصلحين والمربين والمثقفين والواعين مطالبين بالتحرّك كل حسب طاقته وقدرته ومجال عمله لمحاصرة هذه الآفة قبل أن تأكل الأخضر واليابس ...وساعتها لا ينفع البكاء على اللبن المسكوب.

تمت قراءة هذه المشاركة 962 مرة