نعيمة المطاوعة

نعيمة المطاوعة

كاتبة قطرية وصحفية في جريدة الشرق القطرية ، تعمل في مجال الصحافة منذ أكثر 30 سنة ، إعلامية في وزارة الخارجية ، لها إسهامات في مجال العمل التطوعي ، نالت جائزة العمل التطوعي عام 2005 من دار الانماء الاجتماعي على مستوى الدولة ، عضوة في مؤتمر الاعلاميات العلربيات بالاردن.

nshik@mofa.gov.qa
المشاركات

معنى الزواج الحقيقي!

( مقال )

لاشك ان كلاً من الزوجين عندما تبدأ حياتهما الزوجية ينشد كل واحد منهما لدى الآخر المودة والاحساس بالأمان والاستقرار العاطفي الذي يورث الحب وبالتالي تتكون الأسرة السعيدة ليتربى الأطفال في جو صحي ونقي لحياة مستمرة والمرأة بصفة خاصة لكونها عاطفية أكثر من الرجل فإنها بطبيعة الحال تأمل من شريك حياتها ان يحتضنها بحنانه ومودته، ويغدق عليها من الحب ما يشعرها بأنها انتقلت من منزل أسرتها الذي عاشت فيه سنوات طوالاً من الاستقرار إلى عش آخر يكمل ذلك الاستقرار، ولكن آه من هذه الـ «لكن» فالبعض من الأزواج يبدأ بعد فترة من الزواج نوعاً من الاهمال واللامبالاة لشريك حياته، بسبب انشغاله بحياته العملية وارتباطاته الاجتماعية وسهراته المعتادة قبل الزواج، وبالتالي نجد الزوجة تعيش وكأنها عازبة طوال الوقت لا تجد ذلك الزوج الذي حلمت به رجلا يملأ عليها حياتها، ويشعرها بأنوثتها وقيمتها، وبالتالي يراها أماً لأطفاله! فلا تجد تلك الزوجة أي كلمة تدل على المودة والسكينة التي أرادها الله عز وجل لتكون قاعدة للزواج الصحيح، بل تقابل بالجفاء والمعاملة السيئة والتهكم، وخاصة إذا ما كان ذلك الشريك فيه شيء من التلاعب العاطفي واللهو غير البريء، فنجده يتلهى عن زوجته في ظلمات الليل، ليحادث أخرى شغلته، ويعطيها من الكلام المعسول الكثير، وتطول الساعات مع الاخرى، وزوجته تغط في نومها، وهي في قمة الثقة بمن اختارها ووافقت عليه، رغم ما ترى فيه من عدم اهتمام وبعض الاشارات التي تدل على أنه يخفي شيئاً ما، وتظل تعاني وهي صامتة لا تستطيع ان تكشف له عما تشعر به، ومع الأيام تزداد معاناتها، وخاصة إذا تمادى ذلك الشريك في سلوكه وابتعد عنها واتخذ له مكاناً بعيداً عن وجودها، بل وتجنبها في كثير من الأحيان، وأهمل الكثير من حقوقها وحقوق أسرتها الصغيرة! وقد يختار بعض الشركاء أو الأزواج الطريق الذي يعتقد أنه صحيح، ويتزوج على زوجته سواء برضاها أو غير ذلك، بل قد يكون هذا الأمر سراً، تجهله الزوجة، ولكنها تشعر به وتكتشفه بعد حين، وبالتالي تكون هذه الزيجة الجديدة مصدر حرمان للزوجة الأولى، ويفضل الثانية عليها ويغدق الكثير من المستلزمات على تلك الزيجة الجديدة التي قد تزيد عن قدرته المادية احيانا، ولكنه في المقابل يحرم الزوجة الأولى من الكثير من الحقوق والاحتياجات، التي تجعلها تعيش في حالة من الكآبة والشعور بالضيق الذي بالتالي ينعكس على أسرتها الصغيرة وأطفالها، وهو لا يدرك مدى خطورة ما يقوم به من هذا الحرمان العاطفي الذي تشعر به زوجته الأولى ويجر عليها الكثير من المتاعب، والسلوكيات التي قد تضر بنفسها وأسرتها وخاصة إذا لم تجد التوجيه المناسب إزاء ذلك! أن هذا التلاعب والاهمال الزوجي للمرأة قد يدمر الحياة الزوجية وتكون النتيجة تدمير الأسرة وتشتت الأطفال ومعاناتهم ووجود شرخ في المجتمع لأن هذا المجتمع يتكون من عدد من الأسر، فإن صلحت هذه الأسر صلح المجتمع. لابد أن يدرك الازواج قدسية الحياة الزوجية وحقوق هذه الحياة والسكن المطلوب لاستقرارها حتى ننشئ الأجيال السليمة التي تنهض بالوطن دون وجود ما يسيء إلى سلوكها وقدرتها على التواصل والعطاء والإبداع، فلا يمكن ان يكون هناك أي ابداع في بيئة تخلو من الأمن والأمان!

تمت قراءة هذه المشاركة 2765 مرة