نعيمة المطاوعة

نعيمة المطاوعة

كاتبة قطرية وصحفية في جريدة الشرق القطرية ، تعمل في مجال الصحافة منذ أكثر 30 سنة ، إعلامية في وزارة الخارجية ، لها إسهامات في مجال العمل التطوعي ، نالت جائزة العمل التطوعي عام 2005 من دار الانماء الاجتماعي على مستوى الدولة ، عضوة في مؤتمر الاعلاميات العلربيات بالاردن.

nshik@mofa.gov.qa
المشاركات

لا تكن فظاً غليظ القلب!

( مقال )

ما أجمل أن يلتزم الإنسان المسلم بكل ما أمر به الله عزوجل، وينتهي عما نهى الله عنه، والفرصة تكبر عندما يبدأ هذا الإنسان الالتزام مبكراً. وفي عز شبابه، هذا العمر الذي تكثر فيه الاغراءات خاصة في هذا الزمان، وما يحيط به من عناصر قد تقلل من التزام الشباب! وما أروع تلك الذكرى الحسنة التي يتركها الشاب الذي اختاره الله عزوجل سريعاً ولا يختار الله إلا الصالحين بإذنه تعالى فها هو الشاب محمد الذي انتقل إلى رحاب الله، وبإذن الله إلى جنة الخلود، يترك سمعة زكية وذكرى طيبة لدى كل من عرفه ومن عمل معه، وهذا يعود إلى طيب ذلك الشاب ومعاملته الحسنة مع من حوله، بجانب التزامه الديني، الذي أفرح الجميع بذلك، ومن هنا نرى أن تمسك الإنسان المؤمن المسلم بكل أوامر الله عزوجل والنهي عما نهى عنه مع تلك المعاملة الطيبة والعشرة الجميلة مع من يحيطون به من أسرته وأخوته وأصدقائه ومدرسيه ومن يعمل معهم في وظيفته كل ذلك، لاشك أنه أغلى شيء يتركه الإنسان من بعده، فالإنسان يغادر الدنيا ولا يأخذ معه شيئاً، إلا عمله الصالح، وصدقة جارية وولد يدعو له، وهذا هو العمل الدنيوي الأخير الذي يقوم به بعد موته، وقد جهز له ورتب أموره في ذلك. وهذا الأمر يذكرنا بالبعض الذين نراهم ملتزمين في سلوكهم الديني، فهم من المصلين المزكين، الحاجين إلى بيت الله الحرام، الصاغين القائمين في شهر رمضان، والمتصدقين ولكن مع ذلك كله، نراهم في معاملة غير مستحبة مع من حولهم، فالتجهم ديدنهم، فلا ابتسامة في وجه مسلم، ولا كلمة طيبة لمن يظنون انه غير ملتزم، بل ولا زيارة لجار ولا أداء واجب له، ولا تلبية دعوة لفرحة أحد الجيران والمعارف بحجة ان تلك الفرحة فيها بعض المحرمات من الغناء رغم ان هذا لا يعطيهم العذر، فيمكن القيام بزيارة أصحاب الفرح وتهنئتهم في بيتهم ومشاركتهم الفرحة. بل ان احدهم قد يدخل على جماعة ولا يلقى السلام، فهم في رأيه سلوكهم لا ينم عن أي معنى للالتزام الديني! لقد حثنا الله عزوجل أن لا نكون فظين غلظاء القلب فقال: «ولو كنت فظاً غليظ القلب لنفضوا من حولك». والدعوة إلى الإسلام تحتاج إلى أناس يعرفون دينهم جيداً، بجانب قدرتهم على المعاملة الحسنة لمن يدعونهم، ومحاولة التقرب منهم وتحبيبهم بالإسلام كونه دين محبة وتسامح لا أن نكون دعاة ليس همنا إلا تخويف الناس من النار وغضب الجبار، وننسى رحمة الله عز وجل، بالعباد، والجزاء الحسن لمن اتقى وعمل صالحاً. والكثير من الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة تدعو إلى المعاملة اللينة والقول المحبب والكلمة الطبية، يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «الدين المعاملة». ان مثل هؤلاء المتجهمين في وجوه الناس يحتاجون إلى جرعات تثقيفية في حسن المعاملة وأن يدركوا ان التزامهم الديني تجاه الله عزوجل وأداء حقوق الله تعالى علينا، لايعفيهم من أداء حقوق الناس، ومعاملتهم المعاملة الحسنة، وهناك الكثير من تلك الحقوق التي لابد أن يعلموها، ويقوموا بتأديتها حتى يحسن اسلامهم ويكونوا من المتقين الأبرار وأن يتمعنوا في كلمات الكثير من الآيات القرآنية الكريمة التي تدعو إلى تلك المعاني !

تمت قراءة هذه المشاركة 2604 مرة