
بقايا أم
تماسكت جدران المنزل وقتها بشدة .. غير أن تصدعاً لحق بأغشية أخرى ..أرهفت ..فتأثرت ..ثم لم تتمالك دموعاً ذرفتها .. إنه "أحمد".. طفلهما البكر.
كان الشجار عنيفاً جداً هذه المرة ، حرارته ألهبت جو المنزل الدافئ ، فلم تجد منفذاً لها إلا ذلك الجسم الصغير ، هاهي الحمّى تؤجج مخدعه ، فأنينه مازال يتصاعد من غرفته ، والأب المعتوه قد خرج من المنزل منذ ساعة ، وهي تنظر من شباك المنزل تارة ، ثم تعود لتطمئن على ابنها الذي بدأ المرض يستشري في بدنه كالعثّ في جيب قميص قديم.
تمشي مثقلة الخطى يحدّها جنينها الذي في أحشائها ..هو في شهره السادس الآن.
( أحمد يحتاج إلى طبيب .. ابنك مريض جداً .. حرارته مرتفعة ) كانت تلك بداية العاصفة .. أخبرته بذلك وقت أن دخل المنزل في ساعة متأخرة من الليل يترنح في الصالون .. يتغنى بصوت نشاز : ( الورد جميل .. جميل الورد .. هل رأى الحب سكارى .. آه يا سكارى ) .. ( رجل سكّير ) .. قالتها في وجهه ..
الوقت يتأخر .. والخطوات تزداد .. بل تضطرب ... تتجه صوب غرفة أحمد .. ( الولد مريض جداً .. لابد من حمله إلى المستشفى .. من سيحمله ؟ .. لا أستطيع .. وخز الجنين يؤلم .. ابني سوف يموت ) .. تهمس بها مضطربة.
خرجت تستنجد في الشارع .. وجدته ملقى على الرصيف .. يترنح ويغني : ( هل رأى الحب سكارى .. آه سكارى ) أمسكت بيده .. ( ابنك يموت ) .. قالتها بعصبية .. عاود الغناء .. جسم مترهل لا يكاد يتزحزح من مكانه .. سحبته بقوة .. لم تستطع .. دفعته بجسمها .. لم تستطع .. صرخت بقوة .. ( أرجوك )
وقعت منهارة على الرصيف .. ولكن !! .. لم يعد للجنين وخز بعد الآن .. وتأوّهات أحمد .. لم يعد لها أثر في المكان !!
بعد ثمان ساعات .. جاءت سيارة الإسعاف .. لتحمل بقايا أم محطّمة . . جثّتين صغيرتين !! .















قصه مؤثره ، وكثير تتكرر في الواقع ..
ربي يهدي الجميع
القصه حلوة جداً وفي انتظار المزيد من هذه القصص الجميلة
شكراً روح المسك على التعليق
وجزاك الله خيراً على هذه الكلمات الطيبة
الموت راحة كل حي
اذا كان لابد من الموت فليكن
فموت الروح في جسد يائس اشد إيلاماً
إنها عطية السما لامراة قدر لها المجتمع ان تكون مسحوقة
مع مزيد من التألق وللأمام وواصل تلمس جراحنا النازفة علها يوم ان تطيب
الإخوة الأعزاء
عبدالعزيز
الشقردي
والأخت جرح الأمة من قطر
والأخ محمد الهاجري من الامارات
والأخ عبدالله القحطاني من السعودية
شكراً لكلماتكم وتعليقاتكم الجميلة .. بارك الله فيكم جميعاً
ليتها كانت ثلاث جثث , فما للحياة طعم بعد كل هذه المآسي , فلمن ستعيش لزوج لا يحمل من صفات الزوجية شيئا , أم لذكريات أليمة تهز كيان هذا المنزل ...
واصل ابداعك